فالمرأة منكرة والرجل مدعى ، فاللازم الرجوع إلى أحكام المدعى والمنكر من أنّ البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر . ففي الدعوى الأولى ، إن أقامت الزوجة البيّنة على فساد العقد يحكم بفساده ؛ ولازمه صحة العقد الثاني ؛ ( لصدوره عن أهله ووقوعه في محله ) .
وهكذا لو أقام الزوج الثاني بيّنة على فساد العقد الثاني ، حكم به ؛ ولازمه وقوع الأول صحيحا .
وإذا لم تكن هناك بيّنة ، فاللازم في الصورة الأولى ، حلف الزوج الأول بصحة عقده ؛ وفي الدعوى الثانية ، حلف الزوجة بصحة العقد الثاني ؛ وحينئذ أمّا يحلف كلاهما أو أحدهما دون الآخر . فهنا صور ثلاث :
أولها : يحلف الزوج الأول على صحة عقده ، ولا يحلف المرأة ، فيحكم بصحة العقد الأول بمقتضى القاعدة المذكورة .
ثانيها : تحلف الزوجة بصحة العقد الثاني ، ولا يحلف الزوج الأول ، فيحكم بصحة العقد الثاني .
ثالثها : يحلفان جميعا ، فيحكم بصحة العقدين ظاهرا ، فتكون المسألة مصداقا للمسألة السابقة ، فالقائلون بالقرعة هناك يقولون بها هنا ، ومن قال بفسخ الحاكم أو طلاقه ، يقول به هنا .
كل ذلك للقواعد المعروفة في أبواب الدعاوي .
هذا كله بناء على معرفة المدعى من المنكر بمصب الدعوى ، ( ومصب الدعوى هنا صحة العقد وفساده ) ، فمن كان قوله في مصبّ الدعوى موافقا للأصل فهو منكر ، ومن كان مخالفا فهو مدع .
توضيح ذلك ، أنّه وقع الكلام ، في محلّه من كتاب القضاء ، في تعريف المدعي والمنكر حتى يكون على الأول البيّنة ، وعلى الثاني اليمين ، على أقوال :
1 - من كان قوله موافقا للأصل .
2 - من كان قوله موافقا للظاهر .
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح ) — صفحة 406
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٦