المبسوط أنّ فيه خلافا ، فقد روى أصحابنا أنّه إن كان دخل بها الثاني ، كان العقد له . « 1 »
وهو المحكى عن مالك وهو قول عمر أيضا ، قال : إذا انكح الوليان فالأول أحق ما لم يدخل بها الثاني ؛ ( على ما حكاه في التذكرة ) . ولا ينبغي الشك في أنّ الأول أقوى ، لموافقته للقاعدة المسلّمة وهو أنّه إذا وقع العقد جامعا للشرائط من قبل الوكيل ، صح النكاح ، ومعها لا يبقى مجال لعقد آخر ، والعقد الثاني وقع على امرأة ذات بعل .
واستدل له أيضا بما رواه محمد بن قيس ، عن الباقر عليه السّلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في امرأة انكحها أخوها رجلا ، ثم أنكحها أمها بعد ذلك رجلا . . . فدخل بها . فحبلت فاحتكما فيها فأقام الأول الشهود ، فالحقها بالأول ، وجعل لها الصداقين . . . الحديث « 2 » .
بناء على أنّ الأخ والام كانا وكيلين بشهادة عدم ذكر إجازة الفضولي فيها ، وسند الحديث صحيح .
ومن طرق العامة ، ما عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إذا انكح الوليان فالأول أحق . « 3 »
وقد استدل للثاني بما رواه وليد ، بياع الاسقاط ، قال : سئل الصادق عليه السّلام ، وأنا عنده ، عن جارية كان لها أخوان ، زوّجها الأكبر بالكوفة ، وزوّجها الأصغر بأرض أخرى . قال :
الأول بها أولى ، إلّا أن يكون الآخر قد دخل بها ، فهي امرأته ونكاحه جائز . « 4 »
ويرد عليه ، أولا من ناحية ضعف السند ؛ لأنّ الوليد مجهول الحال . وثانيا ، من ناحية الدلالة ، فانّه من المحتمل قويا أن يكون المورد من قبيل الفضولي ، وتقديم عقد الأكبر في مقام الإجازة من باب الاستحباب ، وأنّه بمنزلة الأب ؛ كما في الرواية . وأمّا صحة العقد بعد الدخول بها ، من باب تحقق الإجازة فيه ، دون غيره .
واستدل بعض العامة للقول الثاني بقول عمر ( فيما عرفت ) ولا حجة فيه ؛ والأمر سهل . والله العالم .
هامش
( 1 ) . الشيخ الطوسي ، في المبسوط 4 / 182 .
( 2 ) . الوسائل 4 / 211 ، الحديث 2 ، الباب 7 من أبواب عقد النكاح .
( 3 ) . العلّامة الحلي ، في تذكرة الفقهاء 2 / 597 ط . ق .
( 4 ) . الوسائل 14 / 211 ، الحديث 4 ، الباب 7 من أبواب عقد النكاح .