لا يقتضيه أصل ولا قاعدة ولا فتوى ، بل يمكن تحصيل الإجماع بل الضرورة بخلافه .
( انتهى ) . « 1 »
وما ذكره حق لا ريب فيه ، لأنّ الفسخ في المعاملات وإن كان من حينه على ما هو التحقيق ، ولكن الردّ في المقام ليس في قبيل الفسخ ، بل من قبيل نفى جزء العلة التامة ، أو نفى الكاشف ؛ فلا وجود للمعلول مطلقا على القول بالنقل والكشف .
* * *
بقي هنا شيء :
وهو أنّه قد يورد على كلام القواعد ، ( احتمال بقاء حرمة أم المعقود عليها ، حتى بعد رد النكاح من قبل الفضولي ) ، مضافا إلى ما عرفت ، بالنقض بنكاح البنت . قال المحقق اليزدي ( قدس سره ) في العروة ، في المسألة 33 : أنّه لا فرق بينه ( أي بين نكاح الام ) وبين نكاح البنت .
وقد أجاب عن النقض سيدنا الأستاذ المحقق الخوئي ( قدس سره ) ، بأنّ الموجب لحرمة البنت ينحصر في أحد الأمرين : الدخول بالام ، أو الجمع بينهما في الزوجيّة ، على ما اختاره المشهور ، - وإن لم نرتضه - ولا شيء من هذين العنوانين متحقق في المقام ؛ أمّا الدخول فهو منفى ، والجمع غير حاصل ، ( هذا ملخص كلامه ) . « 2 »
وهو حسن ، ولكن العجب منه قدس سره من عدم ارتضائه بحرمة الجمع بين نكاح الام والبنت ، فانّه بمجرّد الجمع يصح عقد البنت ويبطل عقد الام ، لأنّها داخلة في قوله تعالى :
. . . وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ . . .
، اللّهم إلّا أن يقال نظره إلى صحة الجمع آنا ما ، ثم بطلان عقد الام ؛ ولعل صحة الجمع آنا ما أيضا خلاف ما هو مسلّم بين المسلمين . والأحسن ، النقض بمحرمات المصاهرة من ناحية الأب والابن بالنسبة إلى المعقود لها ، فتدبر جيدا .
* * *
هامش
( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 218 .
( 2 ) . السيد الخوئي ، في مستند العروة ، كتاب النكاح 2 / 349 .