لا يساعده أي دليل ، فانّه لو قيل بانحلال العقد إلى التزامين مستقلين ، فاللازم القول به مطلقا سواء كان من ناحية الزوجة أو الزوج ، ولا معنى بأن يقال إن الانحلال من ناحية الزوجة ثابت ومن ناحية الزوج غير ثابت .
ولو كان الدليل هو صحيحة الحذّاء ، كان الأمر بالعكس ، فانّه حكم فيها بعزل ميراث الزوج للزوجة ، لا العكس . وعلى كل حال لا نعرف وجها لهذا التفصيل ، لعل الله يحدث بعد ذلك امرا .
نعم يحتمل كون قوله : كان لازما من طرف الأصيل ؛ غلطا في العبارة ، والصحيح : هل كان لازما من طرف الأصيل ؛ ويؤيده أنّه ( قدس سره ) وافق صاحب العروة في القول الثاني ، حتى أنّه لم يقبل استثناء العروة كما يظهر بالمراجعة إلى تعليقاته على العروة .
الثالث ، لو قلنا بالقول الأول ، فإلى متى يصبر الأصيل لو أخّرت إجازة الفضولي ؟
لا سيما إذا كان التأخير سببا لتضرره ، كان يكون هناك من يخطب الجارية وكان في التأخير آفات ، أو كان للبائع الأصيل مشتر آخر يكون التأخير سببا لتضرره . الحق أنّه إنّما يجب عليه الصبر ( على القول به ) . ما لم يتضرر ؛ وإلّا يجوز له الفسخ بمقتضى قاعدة نفى الضرر ؛ وكذا إذا خرج عن المتعارف .
الرابع ، الظاهر أنّه لا فرق في هذا الحكم بين انحصار الفضولي في أحد الطرفين ، أو كان كلا الطرفين من قبيل الفضولي ، ولكن أجاز أحدهما ؛ فانّه يكون من قبيل الأصيل كما هو ظاهر .
* * *
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح ) — صفحة 390
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٠