3 - التشاور في الزواج
التشاور في كل امر مهم حسن وفي الزواج أحسن ، لا سيما للشباب ، لأنّه ليس لهم تجربة في هذا الأمر والغالب في الناس أنّهم لا يجرّبون هذه المسألة إلّا مرّة واحدة ، فليس للشباب خبرة بأمر النكاح ، ولهذا ليس لهم غنى عن التشاور مع ذوى اللّب وأهل الخبرة والتجربة في هذا الأمر ، لا سيما أنّ بعض الظواهر الحسنة قد يخدعهم أو يعمي أبصارهم ويصمّ أذانهم . هذا ، مع أنّ الندامة في النكاح ، غالبا لا يمكن تداركها ولا يوجد فيه سبيل إلى الرجوع قهقرى إلّا بخسائر كبيرة مادية ومعنوية .
4 - خفّة المئونة في النكاح مطلوب
مما ورد التأكيد فيه ، هو خفة المئونة في النكاح والمهر وجميع أمور الحياة . فقد ورد في الحديث : أمّا شوم المرأة ، فكثرة مهرها وعقوق زوجها . « 1 » وفي رواية أخرى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : من بركة المرأة خفة مؤنتها وتيسير ولادتها ومن شؤمها شدة مؤنتها وتعسير ولادتها . « 2 » ونرى في عصرنا هذا مهورا ليس فيها ايّ غرض عقلائي وفيها آلاف ألوف من الدنانير الغالية ؛ وقد أفتينا بفساد بعضها من حيث كونها سفهيّا ، وحكمنا بوجوب مهر المثل بدلها .
إن قلت : أوليس اللّه تعالى يقول :
. . . وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً
. « 3 » والمعروف ، أنّ القنطار ملأ مسك ثور ذهبا .
قلنا : أولا ، القنطار المأخوذ من القنطرة ، كما ذكره الراغب في مفرداته وهو الجسر الذي يعبر عنه ، وهو إشارة إلى المال الذي فيه عبور الحياة ، تشبيها بالقنطرة ، وذلك غير محدود القدر في نفسه ، وإنّما هو بحسب الإضافة ( بحسب الأشخاص ) ؛ ثم نقل عن بعضهم أنه أربعون أوقية ، ( والأوقيه سبعة مثاقيل ) ؛ وعن بعضهم انّه 1200 دينارا ، ثم قال : وقيل ، ملأ
هامش
( 1 ) . الوسائل 15 / 11 ، الحديث 11 ، الباب 5 من أبواب المهور .
( 2 ) . الوسائل 15 / 9 ، الحديث 3 ، الباب 5 من أبواب المهور .
( 3 ) . النساء / 20 .