والذي يستفاد من مجموع هذه الأقوال ، أنّ الفقهاء من الخاصة والعامة ، لم يتفقوا على شيء هنا ؛ واللازم الغور في معنى الثيب لغة ، ثم الغور في روايات الباب ، أمّا الأول ، فقد قال في القاموس : الثيب ، المرأة فارقت زوجها أو دخل بها .
وقال في الصحاح : قال ابن السكيت ، وهو الذي دخل بامرأة ، وهي التي دخل بها ؛ ويظهر من الأول أنّ المدار على أحد امرين ، فراقها عن زوجها أو الدخول بها ؛ كما أنّ ظاهر الثاني دورانه مدار الدخول .
وقال الراغب في المفردات : إنّ الثيب من ؛ ثوب ؛ بمعنى الرجوع ، وهي التي فارق زوجها ، وصارت كالأبكار ، فجعل المدار على فراقها عن زوجها .
ولو أخذ بالقدر المتيقن من هذه الكلمات المختلفة ، فلا بدّ من اشتراط أمور ثلاثة :
تزويجها ، والدخول بها ، ومفارقتها عن زوجها .
وأمّا العرف ، فالذي يفهم منه ، أنّ الامر يدور مدار بقاء العذرة ؛ فإذا كانت باقية ؛ يقول هي باكرة ، وإلّا ثيّبة . ( بناء على عدم وجود شق ثالث ) . وما عرفت من أصل اللغة من اعتبار الدخول ، كأنها ناظرة إلى ذلك ، لأنّه الغالب .
وأمّا الروايات ، فالذي يظهر من كثير منها ، أنّ المدار على النكاح وعدمه ؛ منها :
1 - ما رواه الحلبي ، وعبد الله بن سنان ، والحسن بن زياد ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال :
في المرأة الثيب تخطب إلى نفسها . قال : هي أملك بنفسها ، تولى أمرها من شاءت إذا كان كفوا بعد أن تكون قد نكحت رجلا قبله . « 1 »
ومثلها ما رواه عبد الخالق ، عنه عليه السّلام أيضا . « 2 » وما رواه عبد الرحمن ابن أبي عبد الله ، عن الصادق عليه السّلام . « 3 » وما رواه إبراهيم بن ميمون عنه عليه السّلام أيضا . « 4 »
ولكن يظهر من بعض الروايات ، اعتبار الدخول ، مثل رواية علي بن جعفر ، عن أخيه
هامش
( 1 ) . الوسائل 14 / 202 ، الحديث 4 ، الباب 3 من أبواب عقد النكاح .
( 2 ) . الوسائل 14 / 201 ، الحديث 2 ، الباب 3 من أبواب عقد النكاح .
( 3 ) . الوسائل 14 / 204 ، الحديث 12 ، الباب 3 من أبواب عقد النكاح .
( 4 ) . الوسائل 14 / 214 ، الحديث 3 ، الباب 9 من أبواب عقد النكاح .