وخامسا ، من ناحية الغنى والفقر ، فلا يكون رجل فقير جدا كفوا لبنت ذات غني كامل .
لا أقول لا يجوز النكاح لغير الكفؤ العرفي ، بل يجوز قطعا . وهذا نوع من الإيثار وله أمثلة كثيرة في التاريخ الإسلامي ؛ بل أقول على فرض اعتبار إذن الولي ، له أن يمنع البنت عن النكاح بغير الكفؤ العرفي ، ولا يجوز له المنع من الكفؤ حتى مع فرض اعتبار اذنه .
ثم ، إنّه لو اختار الولي كفوا واختارت البنت كفوا آخر ، فهل تسقط ولايته ؟ الظاهر أنّه تسقط ، ويكون الخيار إليها ؛ وفاقا للمسالك ، وخلافا للجواهر . « 1 » وذلك لما عرفت من الدليل الذي ذكرنا ، من انصراف أدلة الولاية إلى ما هو مصالح للمولى عليه ، واختيار خلافه يكون خيانة عليه ؛ ومن الواضح أنّ البنت إذا اختارت كفوا تكون ألفتها إليه أكثر ممّن يجبره الولي عليه وإن كان كفوا .
ثانيهما ، ما إذا غاب الولي غيبة يشكل الوصول إليه ، أو مات ، مع حاجة البنت إلى التزويج ؛ فانّه يسقط اذنه حينئذ ، كما صرّح به الشيخ في الخلاف والمحدث البحراني في الحدائق ، وصاحب الرياض في الرياض ، وشيخنا الأعظم في رسالته ، ( على ما حكاه في المستمسك عنهم ) وادعى عدم الخلاف فيه .
ولم يرد فيه أيضا نص ؛ والدليل عليه أيضا هو انصراف أدلة الولاية إلى غير ذلك ، فانّ الغرض منها هو حفظ منافعها والمفروض هنا عدمه .
4 - استقلال الثيب في النكاح
الظاهر أنّه لا خلاف في استقلال الثيب في النكاح ، إذا كانت عاقلة رشيدة . وقد حكى الخلاف عن ابن أبي عقيل في الجملة ، وخلافه لا يضر بالإجماع ، لو لم يكن إجماعا مدركيا .
ويدل عليه ، مضافا إلى أنّه موافق للأصل - أصالة عدم الولاية كما عرفت شرحه
هامش
( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 185 .