وأمّا الثاني ، فيرد عليه تارة ، بأنّ الآية منصرفة عن هذه الصورة النادرة ( انحصار الدخول بطريق غير متعارف ) ؛ وأخرى ، بأنّ المخاطب في الآية غير واضح ؛ فإن كان الأولياء كان دليلا على المطلوب ، وإن كان المخاطب بعدم العضل ( أي المنع ) هو الزوج السابق ( الأزواج السابقين ) ، فلا دلالة لها على المطلوب ؛ وثالثة ، بأنّ تحريم المنع يمكن أن يكون تكليفيا لا وضعيّا ، فالولاية باقية . فتأمل .
وأمّا الثالث فبأن قاعدة نفي الحرج ، تختص بما إذا كانت البكر في عسر وحرج وليس دائما كذلك .
والأولى ، الاستدلال على المقصود ، بانصراف أدلة الولاية عن مثل ذلك ، فإنّها ناظرة إلى حفظ مصالح البنت ، لا مصالح الولي ؛ والإشارة إلى مصالح الولي في بعض الأخبار أمر جنبيّ أخلاقي ، فليست البنت مالا له يتجربه ، كما هو المعمول عند بعض العوام والذين لا معرفة لهم بحقايق الأمور .
بل الولاية في جميع مواردها من الولايات العامة والخاصة ، إنّما هي لحفظ مصالح المولى عليهم لا غير ، والولي في الواقع في خدمتهم .
وقد يستدل بأنّ عدول الولي عن الكفؤ ، مع ميل البنت ، في الحقيقة خيانة بها ؛ ويسقط الولي عن ولايته إذا خان ؛ ويمكن إرجاع هذا الدليل إلى سابقه ، فتأمل .
ثم إنّ المراد بالكفو الشرعي واضح وهو أن يكون الزوج مسلما ، وأمّا الكفؤ العرفي هو أن يكون متناسبا في نظر العرف ، وذلك يمكن أن يكون جهات شتى : أولا ، من ناحية مقدار السن ؛ فلا يكون رجل بلغ ستين سنة ، كفوا لباكرة بلغت عشرين سنة .
وثانيا ، من ناحية العلم ، فلا يكون الرجل الأمّي كفوا لآنسة تكون في مستوى عال من ناحية العلم .
وثالثا من ناحية الديانة ، فلا يكون الرجل تارك الصلاة والصوم كفوا لبنت تكون مراعية لجميع الواجبات بل وكثير من المستحبات .
ورابعا ، من ناحية السلامة والجمال ، فلا يكون رجل أعرج أبكم قبيح المنظر كفوا لامرأة ذات سلامة كاملة وجمال .
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح ) — صفحة 280
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٠