وسيأتي الكلام إنشاء الله في حكم تعارضهما في المسألة الثالثة .
2 - ما رواه عبيد بن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : الجارية يريد أبوها أن يزوجها من رجل ، ويريد جدها أن يزوجها من رجل آخر ؟ فقال : الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارا ، إن لم يكن الأب زوجها قبله ، ويجوز عليها تزويج الأب والجد . « 1 »
3 - ما رواه هشام بن سالم ، ومحمد بن حكيم ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إذا زوج الأب والجد ، كان التزويج للأول ، فان كانا جميعا في حال واحدة فالجد أولى . « 2 »
4 - ما رواه فضل بن عبد الملك ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إن الجد إذا زوج ابنة ابنه وكان أبوها حيا ، وكان الجد مرضيا جاز . قلنا : فان هوى أبو الجارية هوى ، وهوى الجد هوى ، وهما سواء في العدل والرضا ؟ قال : أحب إلي أن ترضى بقول الجد . « 3 »
وهذه الروايات ، وروايات كثيرة أخرى واردة في نفس الباب ، والباب 12 ، صريحة في المطلوب ؛ وقد عمل بها الأصحاب . فما هو منقول من انكار ابن أبي عقيل لولاية الجد عجيب . ويمكن الاستدلال لولاية الأب والجد أيضا في الجملة بأنّه القدر المتيقن من الآية الشريفة :
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
. « 4 »
وفي تفسير الآية وإن كان اختلاف بين المفسرين ولكن الظاهر إنّ الذي بيده عقدة النكاح هو الولي على الصغار ولكن القدر المتيقن هو الأب .
ويمكن الاستدلال له أيضا بسيرة العقلاء ، لا سيما أهل الشرع منهم ، فانّهم يرون للأب ولاية على الصغير والصغيرة في مصالحهما ، ومنها النكاح إذا اقتضت المصلحة ذلك .
الفرع الثاني : ولايتهما على المجنون والمجنونة
للأب والجد ولاية على المجنون البالغ والمجنونة كذلك المتصل جنونه بالصغر ؛ والظاهر من كلماتهم أنّ المسألة أيضا إجماعية . وقد ادعى في الجواهر عدم الخلاف فيها .
و
هامش
( 1 ) . الوسائل 14 / 218 ، الحديث 2 ، الباب 11 من أبواب عقد النكاح .
( 2 ) . الوسائل 14 / 218 ، الحديث 3 ، الباب 11 من أبواب عقد النكاح .
( 3 ) . الوسائل 14 / 218 ، الحديث 4 ، الباب 11 من أبواب عقد النكاح .
( 4 ) . البقرة / 237 .