الانكار السابق . ودليل الوجه الثاني ، انصراف العموم عن مثله ، ولم يثبت بناء العقلاء عليه أيضا ، لا سيّما أنّه يكون مظنة للتهمة دائما ؛ ولا أقل من الشك في العموم ، والأصل عدم التأثير .
وأمّا اشتراط بيان العذر وعدم اتهامه ، فالظاهر عود كلا الشرطين إلى أمر واحد ؛ فانّ المنكر لو لم يذكر عذرا يكون متهما في اقراره . ( ومثال العذر ، أن تقول المرأة ، إنّي خفت من أهلي لو كنت مقرة ، لعدم الاستئذان منهم . أو قالت ، كنت قريبة العهد بانقضاء عدّة وفات زوجي السابق وكنت استحيى من الناس ، فأنكرت الزواج الثاني ؛ أو غير ذلك ) .
والانصاف أنّ القبول مشكل جدا لما عرفت ، والاتهام لا يرتفع إلّا إذا علمنا بصدقها في عذرها ، وأنّ الانكار السابق لم يكن عن جدّ ، وحينئذ يتغير حكم المسألة كما هو واضح .
ومن هنا يعلم أنّ الحكم بتعارضها وتساقطها - الذي يظهر من بعض كلمات الجواهر - أيضا ليس على ما ينبغي ؛ لأنّه فرع قبول الثاني ، وقد عرفت الإشكال فيه . وأشكل من الجميع ، إذا كان الاقرار بعد الحلف عقيب الانكار .
وما ذكره المحقق السبزواري ، في المهذب ، في شرح كلام صاحب العروة من : أنّ المنساق ممّا ورد في ما يتعلق بالقضاء عن المدعى والمنكر والحلف والبيّنة ، هو المستقر منها ، لا الثابت الزائل . . . فلا يبقى موضوع حتى يقال إن الحلف فاسخ تعبدي ، ويكون الاقرار حينئذ بعد الانكار كالإقرار غير الجامع للشرائط ؛ « 1 » أيضا في غير محلّه . لما عرفت من انصراف أدلة حجية الاقرار عن مثل المقام ، لا سيّما إذا حلف عند إنكاره .
* * *
بقي هنا شيء :
وهو أنّه في أبواب الجنايات والديون وشبهها ، كثيرا ما ينكر الجاني أو المديون
هامش
( 1 ) . السيد السبزواري ، في مهذب الاحكام 24 / 348 .