ينصرف إليه ما لم يصرفه عنه دليل وذكر في ذيل كلامه ، الأشهر استعمال لفظ النكاح بإزاء العقد في الكتاب والسنّة ولسان أهل العرف . ( أجاب بذلك عن القاضي القائل بالاشتراك ) . « 1 »
أقول : لا يهمّنا معناه اللغوي بأن يكون عاما أو خاصا أو مشتركا أو مجازا ؛ بل الذي يهمّنا ، معناه في لسان الشارع المقدس في الكتاب والسنّة .
النكاح في القرآن
فقد استعمل في كتاب اللّه تعالى في 23 موردا ، كلّها أو جلّها ظاهرة في العقد ؛ مثل قوله تعالى :
إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ . . .
. « 2 »
وقوله تعالى :
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ . . .
. « 3 »
فإنّ ذكر الطلاق وذكر الزوج أظهر شاهد على كون المراد بالنكاح هنا العقد ، وإنّما يستفاد اعتبار الدخول في المحلل من السنّة .
وقوله تعالى :
. . . فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ . . .
. « 4 »
وقوله تعالى :
. . . وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ . . .
. « 5 »
فإنّ عقدة النكاح ، من قبيل إضافة العام بالخاص أو إضافة السبب بالمسبب ، فيكون النكاح العقد المسببى .
وكذا قوله تعالى :
. . . إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ . . .
. « 6 »
وليس فيها ما يمكن القول بكونه مستعملا في خصوص الدخول حتى في آية المحلل ، كما عرفت . وكذلك غيرها من أشباهها .
هامش
( 1 ) . عبد اللّه بن قدامة ، في المغنى 7 / 333 .
( 2 ) . الأحزاب / 49 .
( 3 ) . البقرة / 230 .
( 4 ) . النساء / 3 .
( 5 ) . البقرة / 235 .
( 6 ) . البقرة / 237 .