الكلام في وقوعه بغير اللفظين
بقي الكلام في وقوعه بلفظ بعت ؛ وملكت ؛ وآجرت ؛ ونحو ذلك .
صرّح غير واحد من أعاظم الأصحاب بأنّه لا ينعقد به . ولكن حكي السيد المرتضى في الناصريات عن أبي حنيفة ، أنه قال ينعقد النكاح بكل لفظ يقتضى التمليك كالبيع والهبة والتمليك ، فأمّا ما لا يقتضى التمليك كالرهن والإباحة ، فلا ينعقد به . وفي الإجارة عنده روايتان ، أصحهما أنّه لا ينعقد بها « 1 » .
ولكن الانصاف عدم انعقاده بهذه الألفاظ ، لا أنّه لا يمكن انه تكون ظاهرة في معنى النكاح ولو بمعونة القرائن الواضحة ؛ بل لعدم تعارف إنشاء النكاح بها ، مع أنّك قد عرفت أنّ أحكام النكاح توقيفية ، فلا يمكن إنشائه بغير ما هو المتعارف بين المسلمين من عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وأعصار الأئمّة عليهم السلام .
وقد يستدل لجواز إنشائه بلفظ الهبة بقوله تعالى :
. . . وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . . .
. « 2 »
ولكن الانصاف أن الاستدلال بها لا يخلو عن إشكال ، لأنّ المراد بالهبة هنا ، هو النكاح بلا مهر ؛ كما ذكره المفسرون ، فليس المراد من الآية إجراء الصيغة بهذا اللفظ ، والشاهد عليه قوله تعالى :
« أَنْ يَسْتَنْكِحَها »
، فان التعبير بالنكاح ذيل الآية ، ينافي كون الإنشاء بلفظ الهبة . وأمّا قوله تعالى :
« خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ »
، إشارة إلى أنّ النكاح بدون المهر مختص بالنبي صلّى اللّه عليه وآله .
ويؤيده بل يدل عليه ، روايات كثيرة ، واردة في الباب 2 من أبواب عقد النكاح . منها :
1 - ما رواه الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المرأة ، تهب نفسها للرجل ، ينكحها بغير مهر . فقال : إنّما كان هذا للنّبي صلّى اللّه عليه وآله فأمّا لغيره ، فلا يصلح هذا ، حتى يعوضها شيئا .
الحديث « 3 » .
هامش
( 1 ) . السيد المرتضى ، في الناصريات / 325 ، المسألة 152 .
( 2 ) . الأحزاب / 50 .
( 3 ) . الوسائل 14 / 198 ، الحديث 1 ، الباب 2 من أبواب عقد النكاح .