هذا ، ومقتضى القاعدة هو جواز إنشاء عقد النكاح بكلّ لفظ يكون صريحا أو ظاهرا فيه ؛ كما في سائر العقود ، فإنّ العقد وهو العهد والتعاهد بين الاثنين صادق على كل ما كان بعبارة واضحة دالّة عليه ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون دلالته حقيقيا أو مجازيا ، مع القرينة الواضحة ، أو كنائيا كذلك ؛ فلو قال : متعتك على المهر المعلوم متعة دائمة ، لا يبعد وقوع العقد الدائم به ، وكذا غيره من أشباهه ، وحتى المجازات والكنايات مع الشرط المذكور .
إن قلت : كيف يجوز ذلك ، وقد ذكرتم غير مرّة أنّ النكاح كالعبادات من الأمور التوقيفية لا يصار إليه حتى يصل من الشارع ، فهل وصل ما ذكرت ، من الشارع المقدس ؟
قلت : كان إجراء صيغ النكاح دائما بمرأى ومنظر من الشارع المقدس ، ولم يرد في شيء من النصوص ، لزوم الاقتصار على لفظ معين ، والحصر في مادة مخصوصة ؛ فهذا دليل على أنّ الشّارع المقدّس خلّى بين المسلمين وبين ما يؤدي معنى النكاح بأيّ لفظ كان ؛ إذا كان صريحا أو ظاهرا فيه . ولكن في الألفاظ غير متعارفة كالبيع والهبة وغيرهما اشكال .
وأما النصوص القرآنية والروائية ، فهي تدل على جواز الإنشاء بلفظ التزويج . فقوله تعالى :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها . . .
. « 1 » - كان في مقام الإنشاء ظاهرا أو لم يكن - دليل على جواز الإنشاء بهذا اللّفظ .
وكذلك قوله تعالى :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ . . .
. « 2 »
أيضا دليل على جواز الإنشاء به ، وإن لم يكن في مقام الإنشاء .
كما أنّ روايات المتعة ، ( الروايات الخمسة السابقة ، الواردة في الباب 18 ) ، دليل على جواز الإنشاء بلفظ التزويج ، وكذلك حديث الساعدي ، وما شابهه من روايات أهل البيت عليهم السّلام التي مرّت الإشارة إليه آنفا كذلك ، كان في مقام الإنشاء أو لم يكن .
مضافا إلى أنّه قد ورد التصريح بانشاء العقد الدائم بلفظ التزويج ، في الباب الأول من
هامش
( 1 ) . الأحزاب / 37 .
( 2 ) . النور / 32 .