جعل المرأة نفسها تحت اختياره ، ومن جهة هذا التفاوت ، يكون الإنشاء دائما من قبل الزوجة ، والقبول من الزوج .
ولكن الجميع مردودة ؛ أمّا الأخير ، وهو العمدة ففي الواقع نشأ من عدم درك حقيقة الزوجية فان حقيقتها كون كل من الرجل والمرأة منضما إلى الآخر . ولذا يعبّر عنهما بالزوجين ، وليس المهر عوضا في مقابل المرأة ، بل من قبيل الشرط . فلذا يقال زوجتك نفسي على المهر المعلوم ، ( لا بالمهر المعلوم ) بل وعدم ذكر المهر لا يبطل النكاح ؛ فالركنان هما الزوج والزوجة لا غير .
وحينئذ ، كما يجوز الإنشاء من قبل الزوجة ، يجوز إنشائه من قبل الزوج ، فيقول الزوج : تزوجتك على المهر المعلوم ؛ فتقول الزوجة : قبلت ؛ ولا مانع فيه . أو يقول : جعلتك زوجتي ( وفي الفارسية ، تو را به همسرى خود درآوردم ، ) .
* * * والحاصل ، أنّ العمدة في المسألة هي تحليل معنى النكاح ؛ أكان حقيقتها هي تسليط المرأة الرجل على نفسها في مقابل المهر ؛ أو أنّها هي ضمّ إنسان إلى إنسان ، والمهر من قبيل الشرط ، لا أنّه ركن في العقد . ففي الثاني ، لا ينبغي الشك في جواز الإنشاء من ناحية الزوج ، بانّ يقول : أتزوجك على المهر المعلوم ؛ فتقول المرأة : قبلت . أو يقول : نكحتك على المهر المعلوم ؛ فتقول : قبلت . ويؤيده اطلاق عنوان الزوج ، على الرجل والمرأة كليهما في كتاب اللّه . قال اللّه تعالى :
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ . . .
، « 1 » ( هذا في الرجل ) . وقوله تعالى :
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ . . .
، « 2 » ( هذا في المرأة ) .
وكذلك في اطلاق عنوان النكاح على الطرفين . قال اللّه تعالى :
. . . حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ . . .
، ( هذا في المرأة ) . وقال تعالى أيضا :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ . . .
، « 3 » ( اطلاق
هامش
( 1 ) . البقرة / 230 .
( 2 ) . النساء / 20 .
( 3 ) . النساء / 22 .