حكم الصورة الأولى
أمّا الأولى ، فلا شك أنّ مقتضى القاعدة فيها عدم جواز النظر ، بمقتضى وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة ، لتنجز الحكم بالعلم الإجمالي ، والعلم منجز على كل حال . ولا فرق فيما بين الصور الستة الآتية ( لجريانها فيها ) ، مثل أنّه علم بأنّ أحد هذين ، امرأة أجنبيّة وعلم بأنّ الأخرى أمه ، أو أخته الرضاعية ، أو زوجته ، أو صبيّة غير بالغة ، أو حيوان ( ولكن اشتبها ) .
وجريان أصالة العدم في بعض الصور ، كأصالة عدم البلوغ فيمن ينظر إليها ، أو عدم التمييز ، أو عدم الإسلام ، غير كاف في جواز النظر ؛ لأنّها معارضة بمثلها في الفرد الآخر .
هذا على فرض جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي وسقوطها بالتعارض . وأمّا على القول بعدم جريانها فيه من باب التناقض ، فهو أوضح .
حكم الصورة الثانية
أمّا إذا كانت الشبهة بدوية ، أو غير محصورة التي هي بحكم البدوية ودار الأمر بين المماثل وغير المماثل الأجنبيّة ، أو بين المحارم وغير المحارم ؛ فالذي يبدو في النظر ، جريان البراءة فيه فانّه من قبيل الشبهة الموضوعيّة التّحريميّة التي وقع الاتفاق فيه من جميع علمائنا ، حتى الأخباريين منهم ، على الأخذ بالبراءة فيها ؛ وحيث أنّه ليس المقام مقام الاستصحاب لعدم الحالة السابقة ، فالبراءة حاكمة .
* * * ولكن ذكر هنا وجوه خمسة أو ستة للخروج عن البراءة والقول بوجوب الاجتناب .
الوجه الأول : يجوز الأخذ بالعموم ( أي عمومات وجوب الغضّ ) ، خرج منه ما علم بكونه مماثلا أو محرما ، وبقي المشكوك فيه .
وأورد عليه ، بأنّ هذا من قبيل التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية ، وقد ثبت في محله عدم جوازه ، لأنّ الخارج من العام عنوان واقعي ، وهو المماثل أو المحارم مثلا ؛