فانّهن لا يزلن يشترين الأشياء من السوق ويعطين الفلوس ، أو يبعن بعض الأشياء في السوق ؛ ولا يكون شيء من ذلك من وراء الستر ، وقد جرت بذلك سيرة المسلمين قديما وحديثا .
فاللازم ، إمّا القول بكون هذا الحكم من خصائص نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله كالحكم بحرمة زواجهن بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وإمّا حملها على نوع من الاستحباب بقرينة قوله تعالى :
ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ
. فإنّه تعليل يناسب الحكم المستحبي .
فالاستدلال بالآية للمطلوب ، مشكل .
طوائف من الروايات
وأمّا الروايات فيه كثيرة غاية الكثرة ، وإنّما تبلغ حد التواتر وهي على طوائف :
الف ) ما ورد في تفسير قوله تعالى « الّا ما ظهر منها » : الروايات الدالة على تفسير قوله تعالى :
إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
، بالوجه والكفين . مثل ما عن الفضيل ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الذراعين من المرأة ، هما من الزينة التي قال اللّه تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ
. قال : نعم ، وما دون الخمار من الزينة وما دون السوارين . « 1 »
ومثله ما رواه عبد اللّه بن جعفر في قرب الإسناد « 2 » وكذا ما أشبههما .
ب ) ما ورد في القواعد من النساء : ما ورد في حكم القواعد من النساء في الروايات الكثيرة التي رواها في الوسائل ، في الباب 110 ، من مقدمات النكاح .
مثل ما عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ « والقواعد . . . » ما الذي يصلح لهن أن يضعن من ثيابهن ؟ قال : الجلباب . « 3 »
وكذا الرواية الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة من هذا الباب بعينه ، فإنها على اختلافها في تعيين المصداق في الجلباب ، أو الجلباب والخمار ، أو غير ذلك ، تدل
هامش
( 1 ) . الوسائل 14 / 145 ، الحديث 1 ، الباب 109 من أبواب مقدمات النكاح .
( 2 ) . الوسائل 14 / 146 ، الحديث 5 ، الباب 109 من أبواب مقدمات النكاح .
( 3 ) . الوسائل 14 / 146 ، الحديث 1 ، الباب 110 من أبواب مقدمات النكاح .