بل وكثير من المعادن الاخر بمعونة العمال والمهندسين ، فهل هي تملكه وتتعلق به الخمس أو لا ؟
الحق انه تملكه لما ذكرنا في محله من صحة مالكية « الجهة » و « العنوان » مثل عنوان « الحكومة » أو شركة فلان أو جمعية فلان ، بل وكذا يملك المسجد أو الحسينية أشياء تتعلق بها ويهدى إليها ، لان الملكية امر اعتباري عقلائي لا يعتبر فيها عندهم كون المالك شخصا خارجيا بل يكفى كونه شخصا حقوقيا وعنوانا اعتباريا كالأمثلة السابقة .
وكذا لا يعتبر فيها كون المالك من ذوى العقول كما عرفت ، والوسوسة في ذلك بعد ما نشاهد مصاديقها الكثيرة دارجة بين العقلاء من أهل العرف امر غريب ، كيف وكثير من أموال العالم لو لم نقل أكثرها ملك الجهة - اى الحكومات - في أقطار الأرض ، ومجرد عدم وجود هذا في عصر النّبيّ عليه السّلام والأئمة - عليهما السلام - غير ضائر بالمقصود بعد اخذ الموضوعات من العرف والاحكام من الشرع ، كما هو كذلك في الموضوعات المستحدثة والمصاديق الجديدة لموضوعات الاحكام .
بل لا نسلم عدم وجودها في تلك الاعصار بعد وجود الحكومات في تلك الأزمنة وعدم المعاملة مع أموالها معاملة الملك الشخصي .
وكذلك الأوقاف العامة أو الخاصة التي هي في الحقيقة ملك العنوان فلذا لا تتوارت ، بل كل من كان داخلا تحت العنوان يستحقه وإذا خرج منه خرج عن استحقاقها .
وتمليك شيء للمسجد أو الحسينية أو الكليسا واشباهه امر دارج بينهم .
والحاصل : ان صحة التملك من هذه الجهة لا ينبغي الريب فيه - كما أنه لا وجه لعدم تعلق الخمس بها - بعد اطلاقات أدلته ، فالمعدن يتعلق به الخمس من دون فرق بين ان يكون مالكه شخصا عينيا أو عنوانيا ، ولا وجه
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 98
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٨