وهو عجيب لان نفقات الانسان مركبة منهما ، ولم نسمع أحدا يكتب جميع ما يصرفه من المصارف في دفتر مخصوص ثم عند المحاسبة رأس السنة للخمس يحسب الواجبات والضروريات ولا يحسب الهبات والانفاقات المستحبة وأسفار الطاعة كذلك ، فان حفظ حسابه غير ممكن الا بالتسجيل في الدفاتر أو أداء خمس الأرباح يوما بيوم ، وكلاهما مما استقرت السيرة على خلافهما .
* * *
بقي هنا مسائل
الأولى : قد مر آنفا حكم رأس المال وأنه هل هو من المئونة أم لا ؟ ولما أعاد القول فيه في العروة
في المسألة 62 بغير ما مضى منه في المسألة 59 كان المناسب توضيحا أكثر في هذه المسألة المبتلى بها لغالب الناس ، فان غالب المحن يحتاج إلى رأس مال ولا أقلّ من آلات مثل آلات التجار والنساج والزراعة ، وكذا المعامل والمصانع الكبار والصغار في عصرنا فإنها غالبا تحدث أو توسع من المنافع الحاصلة من نفس العمل ، فهل جميع ذلك متعلق للخمس أو لا ، أو فيه تفصيل ؟
فنقول ومن اللّه التوفيق والهداية : ان المسألة غير معنونة في كلمات كثير من الأصحاب ولعل عدم التعرض لها كان لوضوح عدم عدّ رأس المال من المئونة عندهم أو لأمر آخر .
نعم صرح المحقق النراقي في المستند في احكام المئونة بأنه ليس من المئونة عن الضياع والعقار والمواشي للانتفاع بمنافعها ولو لمؤنة السنة ، ولا رأس مال تجارته لعدم التبادر وصحة السلب ولعدم الاضطرار بها