المقام الثاني هذه المسألة : - أي الأموال المخلوطة بالحرام - ذات وجوه أربعة
كما ذكره في المدارك ومستند الشيعة بل وأشار اليه في الحدائق اجمالا ، وحاصلها انه تارة : يكون مع الجهل بمقدار الحرام وصاحبه .
وأخرى : يعلم المقدار ولا يعلم المالك .
وثالثة : يكون بالعكس يعلم المالك ولا يعلم المقدار .
وأربعة : يعلم كليهما .
ومن الواضح ان الاخبار وان كانت مطلقة ولكنها لا يشمل القسم الأخير قطعا بعد انصرافها من هذه الصورة ، ووضوح القواعد ، ولزوم رد المال إلى مالكه عند معرفته ، وحرمة اكل المال بالباطل .
واما الصورة الأولى فهي القدر المتيقن من هذه الأخبار ، وكان الشارع المقدس أجاز بمصالحة المال الحرام بهذا المقدار لتطهير أمواله .
تبقى الصورتان الثانية والثالثة ، اما الثانية فالمعروف والمشهور بل قد يدعى الاتفاق عليه التصدق بمقدار الحرام عن مالكه بعد اليأس عن وجدانه ، وعن علامة وجماعة - قدس سرهم - وجوب التخميس أولا ثم التصدق بالزائد ، وعن صاحب الحدائق القول بالتخميس فقط ، فالمسألة ذات أقوال ثلاثة .
اما الذي يدل على مذهب المشهور ، اى التصدق بمقدار الحرام اى مقدار كان هو روايات عديدة واردة في مجهول المال تشمل باطلاقها محل الكلام :
1 - منها ما ورد في أبواب اللقطة من مصححة يونس بن عبد الرحمن قال :
« سئل أبو الحسن الرضا عليه السّلام وانا حاضر إلى أن قال فقال : رفيق كان لنا بمكة فرحل منها إلى منزله ورحلنا إلى منازلنا فلما ان صرنا في الطريق أصبنا بعض