صدر الرواية وذيلها دليل على أن مجرد كون الزوج مقيما معها غير كاف في الاحصان بل لا بد من الوصول إليها ووصولها إليه اللهم الا ان يقال : ان هذه العبارة ناظرة إلى المسجون وشبهه .
هذا ولكن من البعيد جدا ان يكون مجرد الإقامة معها في بلد واحد بل وبيت واحد كافيا في احصانها ، فان الزوج قد لا يصل إليها مطلقا حتى في السنة مرة واحدة وذلك يمكن ان يكون بأسباب عديدة :
منها بعض الأمراض التي يمنعها عن هذا الفعل ولو لم يبلغ حد العنن .
ومنها كبر السن بان تكون الزوجة شابة والزوج شيخا .
ومنها استغنائه عنها بأزواج أخرى .
ومنها المنافرة الشديدة بينهما إلى غير ذلك من أسباب هذا الامر .
هذا من جانب ومن جانب اخر رواية الاستغناء وروايات المتعة وانها غير كافية في الاحصان معللة بأنه انما هو على الشيء الدائم التي مرت في الباب 2 من أبواب حد الزّنا دليل واضح على عدم كفاية مثل هذا الزوج في الاحصان .
مضافا إلى أن قوله عليه السّلام في صحيحة إسماعيل بن جابر ، من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن الذي هو الأصل في بيان كيفية الاحصان في الرجل غير شامل للمرأة قطعا .
ومن الواضح ان عنوان المحصنة في اللغة والعرف أيضا لا يشمل المرأة المفروضة في المقام لان وجود الزوج معه كالعدم .
أضف إلى ذلك كله الاعتبار الموجود في المقام فان الظاهر من الأدلة هو كون الرجم لمن يستغنى بالحلال من الحرام والمفروض عدمه في محل الكلام .
ان قلت : قد مرّ في بعض الروايات ان عليا عليه السّلام سئل عن الامرأة المقرة بالزّنا :
أفحاضرا كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم غائبا كان عنك ؟ قالت : بل حاضرا ، وهذا دليل على أن مجرد حضور البعل كاف ، والقادح هو غيبته لا غير .
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات ) — صفحة 95
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٥