الحدود ، وقد عرفت كلام المسالك في هذا المجال .
ولكن قد مر في كلام علم الهدى السيد المرتضى - قدس سره - اعتذاره عن الفرق بين الغيبة والحيض بان الحيض لا يمتد ، وظاهر هذه العبارة ان المانع بمقدار مدة الحيض لا ينافي الاحصان .
بل في كلام الراوندي التصريح بأنّ مقداره هو الشهر حيث قال : « من كان غائبا عن زوجته شهرا فصاعدا أو كان محبوسا أو هي محبوسة هذه المدة فلا احصان » . « 1 »
هذا ولكن الانصاف عدم امكان رفع اليد عن صريح صحيحة إسماعيل واطلاق سائر الروايات الدالة على اعتبار الدوام ، وما ورد في المحبوس ، ولا سيما قول أمير المؤمنين عليه السّلام في رواية ابن ميثم مخاطبا لامرأة اعترفت بالزنا : أفحاضرا كان بعلك إذا فعلت ما فعلت أم غائبا عنك ؟ قالت بل حاضرا . « 2 »
وقوله عليه السّلام أيضا في مرفوعة أحمد بن خالد في رجل اعترف بهذا الامر : ألك زوجة ؟ قال : بلى قال : فمقيمة معك في البلد ؟ قال : نعم . . . « 3 »
إلى غير ذلك ممّا لم يتعرض فيه لحد خاص للغيبة أو السجن ، ومقتضى جميع ذلك كفاية المنع عنه ولو يوما واحدا بل ولو نصف يوم بليلته ( بان كان ممنوعا غدوة أو رواحا مثلا اثنا عشر ساعة ) ولا أقلّ من الشك في تحقق الاحصان فيتمسك بقاعدة الاحتياط ودرء الحدود بالشبهات فكأنّ الشارع المقدس لم يرد توسعة حكم الرجم في موارد كثيرة .
ولكن مجرد الغيبة ساعة أو ساعات أو سجن كذلك غير كاف في ذلك ، بل لو لم يكن صريح بعض روايات الباب لقلنا بان مفهوم أدلة الاحصان والاستفتاء هو ما يستغنى به عرفا ومن الواضح ان الغيبة يوما واحدا بل وأكثر لا تضر بهذه العناوين .
هامش
( 1 ) - نقلا عن الينابيع الفقهية ، المجلد 23 ، الصفحة 179 .
( 2 ) - الوسائل ، الباب 16 من أبواب حد الزّنا ، الحديث 1 .
( 3 ) - نفس المصدر . الحديث 2 .