ومما يقرب ذلك أنه لا وجه لعدم الدخول بالأهل لو تزوج وزفت المرأة اليه ، فعدم الدخول بعد الزفاف امر نادر جدا ، والحمل عليه مشكل ، بخلاف ما إذا حمل هذه الأحاديث على ما قبل الزفاف ، فإنه امر شايع في بعض الأوساط ، ويظهر من حالات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وبعض الروايات التفريق بينهما ، وحينئذ يجمع بين الطائفتين بوجه حسن ، ويكون التعليل الموافق للاعتبار على حاله ، وكذا معنى الاحصان لغة فإنه عام كما عرفت .
هذا وفي غير واحد من روايات هذا الباب ( اعني الباب 7 الرواية السابعة والثامنة منه ) الامر بالتفريق بينه وبين زوجته والحال انه في الرواية الثانية منه نفى التفريق بينهما ، ولعله محمول على الاستحباب دون الوجوب .
ان قلت : ظاهر غير واحد من الروايات الدالة على كفاية ما به الاستغناء حصول الاحصان بالأمة مع أنه مختلف فيه وهذا يوجب ضعفها .
قلت : المشهور افتوا بالاحصان بذلك ولا يبعد الالتزام به ، كما سنشير اليه عن قريب ان شاء اللّه .
هذا وان شككنا في طريق الجمع بين الروايات ولم يثبت لنا ان الأولى المعاملة بين الطائفتين معاملة المطلق والمقيد أو حمل الطائفة الدالة على اعتبار الدخول ، على حصول امكانه بالزفاف في مقابل عدم امكانه العرفي للعقد عليه دون تحقق الزفاف ، فتسقط الروايات للإجمال والابهام ، وليس المقام مقام الرجوع إلى المرجحات ، لان الرجوع إليها انما هو بعد ظهورها العرفي والمفروض ان الشك انما هو في الظهور ، فما يظهر من بعض الاعلام من الرجوع إلى مرجحات السند وان الطائفة الأولى أكثر عددا لا وجه له .
وبعد التساقط يرجع إلى العمومات التي فوقها فقد يقال : انها عمومات
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي »
وشبهه ، فاللازم الاكتفاء بالجلد . « 1 »
هامش
( 1 ) - ذهب اليه المحقق الخوانساري ( قده ) ، لاحظ جامع المدارك ، المجلد 7 ، الصفحة 9 .