وقال النراقي في المستند :
إذا كان الحاكم عالما بالحق فإن كان امام الأصل فيقضى بعلمه مطلقا اجماعا ، وإن كان غيره فكذلك على الحق المشهور كما صرّح به جماعة بل عن الانتصار والغنية والخلاف ونهج الحق ، وظاهر السرائر الاجماع عليه . « 1 »
والكلام في مقامين
المقام الأول : هل يقضى الامام المعصوم عليه السّلام بعلمه أم لا ؟
المشهور المعروف المدّعى عليه الإجماع عن جماعة من الأكابر انّه يقضى بعلمه مطلقا ، بل لم يحك الخلاف إلا عن ابن الجنيد وحيث أن هذه المسألة قليلة الجدوى ، لأنّ الامام المعصوم عليه السّلام اعرف بوظائفه من كلّ أحد ، نصرف النظر عنها . « 2 »
المقام الثاني : وحاصل الكلام فيه يستدعى تقديم أمرين :
1 - حجية العلم لا تنافى عدم العمل به في مقام القضاء لأنّ العلم كما ذكر في محلّه على قسمين :
علم طريقي وعلم موضوعىّ والعلم الطريقىّ حجة من أىّ سبب حصل ولأىّ شخص كان بل الحجيّة ثابتة في ذات العلم لا يحتاج إلى برهان ولا يمنع منه مانع .
وأمّا العلم الموضوعىّ فحجيّته تابعة لدليل اعتباره في الموضوع فان أخذ فيه مطلقا كان حجّة كذلك ، وإن أخذ بنحو خاص فهو أيضا كذلك كما في مقام الشهادة .
هامش
( 1 ) - مستند الشيعة ، كتاب القضاء ، المجلد 2 ، الصفحة 530 .
( 2 ) - قال المحقق الخوانساري - قدس سره - في جامع المدارك في كتاب القضاء ( المجلد 6 ، الصفحة 14 ) ويمكن أن يقال : لا ثمرة للبحث عن هذا فانّه ( ع ) أعرف بتكليفه ومع ذلك يلاحظ أنّه قد لا يحكم بعلمه فانّ الزاني إذا اعترف بفعله لا يقام عليه الحدّ مع حصول العلم غالبا باقراره مرة ويلاحظ بعض المحاكمات لهم - عليهم السلام - وعدم حكمهم حتّى يقرّ أحد المتحاكمين مع قيام بعض الشواهد على صدق أحد الطرفين وكذب الآخر . هذا مع أنّ معتقد الشيعة أنّهم عالمون بأفعال الناس وإن كان بناؤهم على عدم الإظهار إلّا في بعض الأوقات .