فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ »
« 1 » ثم روى بعض الروايات من طرق العامة » « 2 » ( انتهى ) .
وقال في الفقه على المذاهب الأربعة :
اتفق الأئمة على أن الزاني غير المحصن إذا كان مريضا يرجى برئه لا يقام عليه الحد ، بل يؤخر ويسجن حتى يبرء منه كي لا يهلك باجتماع الضرب مع المرض . . .
وقال في كلام آخر له : إذا كان المطلوب جلده نحيفا أو هزيلا شديد الهزال أو مريضا مرضا خبيثا لا يرجى برئه . . . يجلد بمكتال النخل اى عرجون عليه غصن وبه مائة غصن أو خمسون ففي المائة يضرب به مرة واحدة وفي الخمسين يضرب به مرتين مع ملاحظة مس الأغصان لجميع جسده . « 3 »
وظاهر كلامه ان هذا أيضا مسلم بينهم .
وظاهر كلام الشيخ وقوع الخلاف بينهم ( بعد اجماعنا على الحكم ) فبعضهم اعتبر عدم الايلام الشديد كالشافعي وبعضهم اعتبر الايلام مع اجتماع السياط كمالك ، وبعضهم جمع بين المجتمع والمتفرق ( كأنه بعضها مجتمعة وبعضها متفرقة ) مع الايلام .
وعلى كل حال الظاهر أن المسألة مما لا خلاف فيه عندنا ، وعمدة الدليل عليه روايات الباب :
منها ما رواه يحيى بن عباد المكي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اتى برجل احتبن ( احبن ) مستسقى البطن قد بدت عروق فخذيه وقد زنى بامرأة مريضة فامر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعذق فيه شمراخ فضرب به الرجل ضربة ، وضربت به المرأة ضربة ثم خلى سبيلهما ثم قرء هذه الآية :
« وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ »
. « 4 »
ومنه يظهر وجه استدلال بعضهم بالآية الشريفة الواردة في سورة ص الآية 44 فان ظاهرها التوسل إلى هذه الطريقة في جميع الموارد التي لا يمكن التوسل إلى
هامش
( 1 ) - سورة ص : 44 .
( 2 ) - الخلاف ، كتاب الحدود ، المسألة 18 .
( 3 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد 5 ، الصفحة 62 .
( 4 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 13 ، من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 .