وثانيا : يمكن إرادة التعزير من الحد فيكون أقلّ منه بمراتب ، وقد أورد عليه بان ظاهر كلمة الحد هو الحدود المعروفة المقابلة بالتعزيرات ، مضافا إلى أن تعيين مقدار التعزير انما هو بيد الحاكم الشرعي لا بيد المجرم .
اللّهم الا ان يقال : منعه عن الضرب من دون ان يصل الامر إلى أحد الحدود المعروفة دليل على ارادته التعزير من الحد ، وكونه بيد الحاكم انما هو في موارد علم الحاكم به لا في مثل المقام الذي هو مجمل .
وهنا قول رابع في المسألة وهو ما ذكره ثاني الشهيدين في الروضة بقوله :
« ولو قيل : بأنه مع الاقرار مرة لا يبلغ الخمسة والسبعين في طرف الزيادة وفي طرف النقيصة يقتصر الحاكم على ما يراه كان حسنا » . « 1 »
وكان وجهه هو كون أقلّ الحدود وهو حد القيادة مع ثبوته بالاقرار بمرة واحدة ( كما هو أحد الأقوال في حد القيادة ) مع حمل الحد على الأعم من التعزير الذي هو بيد الحاكم .
والأقوى ما هو المشهور لما مر من الأدلة ويعلم جواب القول الأخير منها أيضا لأنه ملازم لطرح الرواية مع أنها رواية معتبرة سندا ودلالة .
بقي هنا شيء : وهو قد روى في المقنع انه قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل أقر على نفسه بحد ولم يبين اىّ حد هو ، ان يجلد حتى يبلغ الثمانين فجلد ثم قال : ولو أكملت جلدك مائة ما ابتغيت عليه بينة غير نفسك . « 2 »
وجعله في الجواهر مؤيدا لمصحح محمد بن قيس ، مع أنها تقارنها لان ظاهرها الاقتصار على الثمانين وعدم التجاوز عنها الا إذا اعترف المجرم به اعترافا جديدا فتأمل .
* * *
هامش
( 1 ) - الروضة ، المجلد 9 ، الصفحة 134 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 9 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 2 .