أمّا الأوّل فقد يقال بالجواز مطلقا من دون أي شرط ( اختاره العلّامة الخوئي قدّس سرّه ) « 1 » .
وأخرى باعتبار القصد أو الشرط ، والقائلون به على مذاهب والعمدة ما يلي :
1 - كفاية قصد المتبايعين للاستصباح كما في الخلاف « 2 » .
2 - كفاية قصد المنفعة المحلّلة إلّا إذا كانت شائعة ، كما اختاره العلّامة الأنصاري قدّس سرّه « 3 » .
3 - لزوم اشتراط ذلك على المشتري كما عن السرائر « 4 » .
4 - وقد يقال إنّ المنفعة المحلّلة إذا كانت غير نادرة كالاستصباح في الأدهان توجب ماليتها من غير حاجة إلى قصدها ، نعم إذا كانت نادرة لا يجوز بيعها إلّا بقصدها ، لأنّ الشارع جعل لها المالية باعتبارها بعد أن لم تكن ، فإذا لم نقصد تلك المنفعة لم تندرج تحت عنوان المال ، فأكل المال بإزائها أكل له بالباطل « 5 » .
أقول : وقد عرفت أنّ الأولى أن نتكلّم عنه لا بعنوان خصوص الدهن ، بل بعنوان جميع الأعيان المتنجّسة ، والحقّ بحسب القواعد هنا تفصيل آخر وهو أن يقال : إنّ الأعيان المتنجّسة على أقسام :
1 - قسم لها منافع محلّلة لا تقصر عن منافعها المحرّمة كبعض الأدهان التي يكون أكلها والاستصباح بها سواء ، فهذا يجوز بيعه بلا اشتراط ولا قصد خاصّ لعدم دليل على وجوب القصد فيه .
2 - ما لا يكون له منفعة محلّلة معتدّ لها ، كالمرق المتنجّس الذي لا يمكن إطعام الحيوانات منه كثيرا ، وقلنا بعدم جواز إطعامه للصبي ، وهذا لا يجوز بيعه ، ولا يتصوّر إعطاء المالية له من قبل الشارع بعد أن لم تكن له منفعة محلّلة معتدّ بها .
إن قلت : كما يجوز إسقاط مالية بعض الأشياء من لدن الشارع الحكيم جاز له إعطائها لبعضها الآخر .
هامش
( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 111 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 83 ، المسألة 312 .
( 3 ) . المكاسب ، للشيخ الأنصاري ، ص 9 .
( 4 ) . المكاسب ، للشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، ص 9 .
( 5 ) . انظر مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 111 .