وقد ذكر في وجه الجمع بينها وجوه :
1 - الحمل على ذمّيين - كما في الوسائل « 1 » .
2 - الحمل على المنفعة المحلّلة كالخنزير لتربية الدواب ، فقد يقال إنّه لو أنس الخيل به زاد سمنها وطاب حالها ! والخمر للتخليل !
3 - وربّما يتوهّم حمل المانعة على التكليفي والمجوّزة على الوضعي .
والأخير لا شكّ في بطلانه لذكر الخمر فيها ، وقد صرّح في روايات كثيرة بفساد بيع الخمر وحرمة ثمنها .
والثاني أيضا بعيد ، لإطلاق روايات الباب كما يأتي أيضا شرحه .
وأمّا الأوّل فهو غير بعيد ، ولكن لا يساعده ( 2 / 60 ) للتصريح فيها بأنّه حرام للبائع ، وينافي تكليف الكفّار بالفروع أيضا .
اللهمّ إلّا أن يقال لهذه القاعدة بعض الاستثناءات « فتدبّر » .
ويمكن طرحها أيضا ، وبالجملة لا يمكن رفع اليد عمّا اشتهر رواية وفتوى ، بل بلغ حدّ الإجماع من حرمتها وضعا وفساد بيعها بمثل هذه الأمور .
بقي هنا أمور :
الأمر الأوّل : بيع الخمر أو الخنزير ؟
هل يجوز بيع الخمر أو الخنزير بقصد منافعهما المحلّلة كالتخليل في الخمر وتربية الدواب في الخنزير كما قد يقال ؟
أمّا الثاني فالظاهر أنّه من المنافع النادرة ، وأمّا الأوّل فهو وإن كان غير نادر ، لأنّ الخلّ - كما يقول أهله - لا يكون إلّا من طريق الخمر ، فالعنب دائما يتخمّر أوّلا ثمّ يتخلّل ، ولكن ظاهر روايات التحريم عدم جواز بيعها ، وكذا الخنزير مطلقا وإن كان ظاهر كثير من روايات باب 31 من الأشربة المحرّمة « 2 » بل وصريحها جواز التخليل ، ولذا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 171 ، الباب 60 ، في ذيل ح رقم 2 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ج 17 ، ص 296 ، طبع بيروت .