وما رواه الوليد العماري قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ثمن الكلب الذي لا يصيد فقال :
« سحت وأمّا الصيود فلا بأس » « 1 » .
وما رواه الشيخ في ( المبسوط ) يجوز بيع كلب الصيد ، وروي أنّ كلب الماشية والحائط مثل ذلك « 2 » .
وما يظهر من عبارات بعضهم من قصر الجواز على السلوقي ، كالشيخ في النهاية فهو غير مخالف لما ذكرنا ، لعدم ورود التصريح بالسلوقي في شيء من رواياتنا ، فالمراد به مطلق الصيود ، لأنّ « السلوق » كانت قرية في اليمن أكثر كلابها معلّمة ، فنسب الصيود إليها ، كما صرّح به غير واحد من الأكابر « 3 » .
والانصراف إليه كما ترى بعد كثرة الكلاب المعلّمة في غيرها ، مضافا إلى أنّ القاعدة التي عرفتها غير مرّة عامّة لما ينتفع به ، وبالجملة أمر هذا القسم أظهر من أن يحتاج إلى مزيد بحث .
إنّما البحث والكلام في أقسام اخر ممّا ينتفع بها من كلب الماشية والبستان والزرع وحراسة البيوت ، قد نشأت في عصرنا كلاب معلّمة أخرى لشتّى الأمور التي تكثر الحاجة إليها ، منها كلاب البوليس ، وكلاب كشف الأجساد تحت الإنقاض أو اكتشاف المخدّرات ، وكلاب حراسة الأولاد ، أو المستخدمة لاشتراء بعض الأشياء ، أو غير ذلك ، ولكن مورد الكلام بين الأصحاب هو خصوص الكلاب الثلاثة وإن كان الحكم عامّا باعتقادنا .
والمشهور من الشيخ ومن تأخّر عنه الجواز ، ولكن كلام الشيخ نفسه متهافت ، ففي بعض كتبه كالنهاية « 4 » منع من جواز بيعها ، وفي الخلاف جوّز في باب الإجارة ومنع في باب البيع « 5 » ، وفي المبسوط بعد ذكر جواز بيع الكلب المعلّم للصيد قال : « وروي أنّ كلب الماشية والحائط كذلك » « 6 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 83 ، الباب 14 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 7 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 84 ، ح 9 .
( 3 ) . لسان العرب ، ج 10 ، مادّة سلق .
( 4 ) . النهاية ، ص 364 ، ( باب المكاسب المحظورة . . . ) .
( 5 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 216 ، كتاب الإجارة ، المسألة 43 ؛ كتاب البيع ، ص 80 ، المسألة 302 .
( 6 ) . المبسوط ، ج 2 ، ص 166 ، كتاب البيع البيوع .