العقور ، ولكن النصوص والفتاوى الآتية شاهدة على ما ذكرنا .
أمّا الأوّل فبيعه حرام بالإجماع المدّعى في كلمات كثير من الأصحاب ، وعن الشافعية والمالكية والحنبلية حرّمته أيضا ، أمّا عن الحنفية وبعض المالكية الجواز ، أو الجواز مع الكراهة .
والدليل عليه مضافا إلى ما ذكر روايات كثيرة : ما بين مطلق محمول على خصوص الهراش بقرينة ما يأتي ، ومقيّد دالّ على المطلوب فلا تصل النوبة إلى البحث عن إسنادها والكلام فيها صحّة وفسادا . أضف إلى ذلك أنّها لا منفعة لها محلّلة ، فلا يجوز بيعها بمقتضى القاعدة التي عرفتها غير مرّة .
إنّما الكلام في غير الهراش ، وهو على قسمين .
« صيود » و « غير صيود » . أمّا الأوّل فلا كلام بين الأصحاب في جواز بيعها ، وادّعى غير واحد منهم الإجماع عليه ، ولم ينقل خلاف فيه إلّا عن ابن أبي عقيل ، وإليه ذهب أكثر الجمهور كما عرفت .
ويدلّ على الجواز روايات كثيرة واردة في الباب 14 من أبواب ما يكتسب به وهي :
ما رواه أبو عبد اللّه العامري قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ثمن الكلب الذي لا يصيد فقال : « سحت وأمّا الصيود فلا بأس » « 1 » .
وما رواه محمّد بن مسلم وعبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت ، ثمّ قال : ولا بأس بثمن الهرّ » « 2 » .
وما رواه أبو بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ثمن كلب الصيد . قال : « لا بأس بثمنه والآخر لا يحلّ ثمنه » « 3 » .
وما رواه أبو بصير أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في حديث ) أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « ثمن الخمر ومهر البغي وثمن الكلب الذي لا يصطاد من السحت » « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 83 ، الباب 14 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 3 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ح 5 .
( 4 ) . المصدر السابق ، ح 6 .