دعوتهم وعلوّ كلمتهم وإبلاغ رسالتهم .
فالحكم هنا يدور مدار الهتك والإهانة ولا يشمل غير مواردها .
بقي هنا أمور :
1 - الظاهر أنّ الاستدامة ملحقة بالحدوث ، فلو كان مسلم مالكا لمصحف ثمّ ارتدّ لزم أخذه منه إذا كان فيه هتك لكتاب اللّه ، أو كان فيه أحد المحاذير الأخرى بناء على القول بها .
2 - الظاهر لحوق حكم الكلّ للأبعاض ، لعدم الفرق في حرمة الهتك بين الكلّ والجزء ، فليس الحكم هنا يدور مدار عنوان المصحف الوارد في المسألة السابقة كما لا يخفى على الخبير .
3 - لا فرق بين أنواع الكتابة من العربي والكوفي والمحفور والبازر ، بل لا يبعد إلحاق المصحف المكتوب بالحروف الأخرى به ، نظير كتابته بالحروف اللاتينية كما هو المتداول بين أهالي تركيا اليوم .
4 - أمّا بالنسبة إلى الحاق كتب الحديث والفقه بكتاب اللّه حتّى في حال عدم اشتمالها على آيات قرآنية ، فعن ثاني المحقّقين أنّها بحكمه ، وعن فخر المحقّقين رحمه اللّه جوازه ، وعن والده فيه وجهان .
والإنصاف عدم الفرق على فرض الهتك ، وعلى فرض عدمه لا وجه للإلحاق ، وكلّ تابع لما عنده من الدليل .
5 - ذكر بعضهم إلحاق التربة الحسينية ، وتراب المراقد المقدّسة ، وقطع الصناديق الشريفة ، وثوب الكعبة ، بالمصحف « 1 » .
ولكن اللحوق كما عرفت تابع لعنوان الهتك ، لعدم ورود نصّ خاصّ فيها ، وهو مختلف بحسب الموارد ، فلو اشترى المسلم أو الكافر شيئا من ثوب الكعبة وجعلها في متحف أو زيّن بها داره كما هو المعمول عندنا في أمثال ذلك ، فلا دليل على الحرمة ، بل هو من تعظيم
هامش
( 1 ) . كما حكاه في الجواهر ، ج 22 ، ص 339 ، عن شرح أستاذه .