2 - التصدّي لما ليس له ولا يجوز إلّا بإذن أهله .
3 - التشريع إذا قصد بها إذن اللّه ، كما هو ظاهر هذا العنوان .
وان قارنتها تصرّفات ومظالم وقضاء جور فهي محرّمات أخرى .
المقام الخامس : في مستثنيات الحرمة في المقام
استثنى غير واحد من الأعلام صورتين من الولاية المحرّمة : صورة القيام بمصالح العباد ، وصورة الإكراه .
أمّا الصورة الأولى : القيام بمصالح العباد
فقد عرفت آنفا ما عن فقه الراوندي من أنّ الولاية من قبل الجائر جائزة إذا تمكّن معها من إيصال الحقّ لمستحقّه ، ثمّ استدلّ له بالإجماع والسنّة الصحيحة ، وقوله تعالى
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ . . .
.
وبمثله عبّر في السرائر والنهاية « 1 » ولكن قال في القواعد : تحرم من قبل الجائر إلّا مع التمكّن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 2 » .
وذكر شيخنا الأعظم قدّس سرّه في مكاسبه أنّه تسوغ الولاية المذكورة لأمرين ، أحدهما القيام بمصالح العباد . . .
ولعلّ التعبيرات الثلاثة تعود إلى شيء واحد ، وان كان بعضها أعمّ من بعض ظاهرا ، ولذا ادّعى شيخنا الأعظم عدم الخلاف فيما عنونه ، مع وجود الخلاف ظاهرا نظرا إلى عود الجميع إلى واحد .
ثمّ إنّهم بين من عبّر بالجواز كالعلّامة رحمه اللّه في التذكرة والتحرير ، ومن عبّر بالاستحباب كما في النهاية والشرائع والنافع وغيرها ، وعن السرائر أنّها واجبة .
هامش
( 1 ) . نقلا عن الجواهر ، ج 22 ، ص 163 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 160 .