من أعمال الظالمين ، فهو له حلال وما حرّمناه من ذلك فهو له حرام » « 1 » .
وهذه الروايات بين ما دلّ على حرمة الولاية ، وما دلّ على حرمة العمل ، وما دلّ على الحاجة إلى إجازة ولي الأمر عليه السّلام إلى غير ذلك من التعبيرات .
المقام الثاني : هل الحرمة فيها ذاتية ؟
ظاهر كلام المحقّق رحمه اللّه في الشرائع أنّ الحرمة فيها ليست ذاتية ، لقوله « وتحرم من قبل الجائر إذا لم يؤمن اعتماد ما يحرم » « 2 » .
ولكن صرّح بعضهم بحرمتها ذاتا ، وحكي عن العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه في مصابيحه ميله إلى هذا القول ، وأنّها تتضاعف إثما باشتمالها على المحرّمات « 3 » .
وعن فقه القرآن للراوندي أن تقليد الأمر من قبل الجائر جائز إذا تمكّن من العيال الحقّ لمستحقّه بالإجماع المتردّد « 4 » .
والعمدة في إثبات هذا القول ما هو المعلوم بالأدلّة أنّ الحكومة حقّ للّه ولأوليائه المأمورين من قبله ، فغيره غاصب لها غير مستحقّ لشيء منها ، فالتغلّب عليها حرام وان عدل فيهم ، كما أنّ التصدّي للقضاء لمن لم يؤذن له في الشرع حرام ، وان حكم بالحقّ وعدل في الحكم .
وبالجملة ، الحكومة والولاية والقضاء وبيان الفتوى أمور محتاجة إلى الإذن منه تعالى أو من أوليائه ، فالتصدّي لها بدونه حرام ذاتا ( أي مع قطع النظر ممّا يترتّب عليه من الآثار ) .
وأمّا التغلّب على أمور الناس بغير رضى منهم كما هو الغالب في الحكومات والولايات حتّى أنّ غيره نادر جدّا ، وتصرّفهم في أمورهم ودعوتهم إلى التسليم لأمرهم ونهيهم ، وجعل العقوبات على المخالفين لهم فهي محرّمات أخرى ، ويؤيّد ما ذكرنا ما مرّ في بعض الروايات السابقة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 143 ، الباب 46 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 15 .
( 2 ) . نقلا عن الجواهر ، ج 22 ، ص 156 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ص 159 .
( 4 ) . المصدر السابق ، ص 160 .