وقال في المصباح اتّفق فقهائنا ، بل الفقهاء كافّة ، على حرمة بيع آلات الملاهي وضعا وتكليفا ، بل في المستند دعوى الإجماع على ذلك محقّق ، ثمّ قال بعد كلام له في المقام :
والذي ينبغي أن يقال : إنّ الروايات قد تواترت من طرقنا ومن طرق العامّة على حرمة الانتفاع بآلة اللهو في الملاهي والمعازف وأنّ الاشتغال بها والاستماع إليها من الكبائر الموبقة والجرائم المهلكة « 1 » .
وقال في المسالك في شرح كلام المحقّق قدّس سرّه .
« آلات اللهو ونحوها إن لم يكن الانتفاع بها في غير الوجه المحرّم ولم تكن لمكسورها قيمة فلا شبهة في عدم جواز بيعها لانحصار منفعتها في المحرّم » « 2 » .
وهذه الكلمات وان وردت في باب بيع الآلات فحسب لا نفس الانتفاع بها ، إلّا أنّ ظاهرها أو صريحها حرمة الانتفاع بها مطلقا ، بل أرسلوه إرسال المسلّمات ، بل لم يتعرّضوا لها بعنوان مسألة مستقلّة لوضوحها عندهم .
هذا والكلام فيها يحتاج إلى بسط في البحث ، لأنّ إجماله وان كان مقطوعا إلّا أن تفاصيله غير نقيّة عن الإشكال ، وغير غني عن البحث والكلام ، فنقول ( ومن اللّه التوفيق والهداية ) :
إنّ اللازم التكلّم في مقامات :
1 - النظر في أدلّة حرمة الانتفاع بالآلات مطلقها ، ومقيّدها ، ومبهمها .
2 - النظر في أنواع الانتفاع بها ، فانّ له أقساما مختلفا ، تارة يعمل بها في طريق اللهو والبطر والعصيان ، وأخرى ينتفع بها في الحروب لتشجيع العساكر على المسير ، أو على الحرب ، وثالثة في المراثي وشبهها ، ورابعة في الرياضة وما شابهها .
فهل جميع هذه الانتفاعات محرّمة بأقسامها ، أو بعضها دون بعض ؟
3 - ما المراد بآلات اللهو ؟ وان وقع الشكّ في بعض مصاديقه ، فما هو مقتضى القاعدة ؟
وما حكم ما كان مشتركا بين اللهو وغيره ، ولعلّ منها في عصرنا الطبل والجرس والبوق وأمثال ذلك ؟
هامش
( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 155 .
( 2 ) . المسالك ، ج 1 ، ص 165 ، ( كتاب التجارة ) .