في ذهن السامع وقوّة خياله ، وقد أشير إلى أكثر هذه الأقسام في رواية الإحتجاج التي رواها المجلسي قدّس سرّه في البحار « 1 » .
وإلحاق النميمة بها من حيث الأثر والحكم كما عرفت ، لا أنّها منه موضوعا .
وأمّا حكم هذه الأقسام :
فتارة تترتّب عليها عناوين محرّمة أخرى سوى عنوان السحر .
منها : أن يكون فيه إضرار إلى الغير كما قال تبارك وتعالى :
وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ
« 2 » ولا شكّ في حرمته من هذه الجهة .
ومنها : ما يكون فيه هتك للمحرّمات كما يحكى كثيرا عن فعل سحرة الكفّار ، بل وبعض من لا يبالي بالدين من المسلمين ، وهو حرام بل يوجب الكفر غالبا .
ومنها : ما يكون في مقابل دعوة الأنبياء عليهم السّلام وأئمّة الدين عليهم السّلام مع القصد إلى إطفاء نور الحقّ ، وحرمته أوضح من الكلّ ( مثل سحر سحره فرعون ) .
ومنها : ما يترتّب عليه بعض العناوين المحرّمة الأخرى سوى ذلك مثل الإخبار بالمغيبات وكشف الستور وإغواء الناس عن طريق الحقّ وغير ذلك .
وحرمة جميع هذه الأقسام ممّا لا ريب فيها ، إنّما الكلام فيما إذا خلى السحر عن جميع ذلك مع صدق هذا العنوان عليه ، كما إذا أتى ببعض خوارق العادة ولو بحسب الظاهر ، والتوصّل إلى أسباب خفيّة له ، وكان فيه نوع خديعة وتمويه ولو بقصد إعجاب الحاضرين واللهو وشبه ذلك ، فالظاهر أيضا حرمته لإطلاق أدلّة حرمته ، والتقييد يحتاج إلى دليل .
وإن شئت قلت : ظاهر أدلّة حرمة السحر حرمته بعنوانه ، ولو لم يترتّب عليه عنوان ثانوي محرّم ، والظاهر أنّه لا فرق فيما ذكر بين تسخير الجنّ والشياطين والتوصّل إلى خواص الأدوية وتركيب الآلات على النسب الهندسية إذا كانت غريبة لا تصل إليها العقول العادية .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 60 ، ص 21 .
( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 102 .