استعملت هذه الكلمة في كتاب اللّه العزيز كثيرا ، وكذا في السنّة ، فمنه ما ورد في قصّة سحرة فرعون ، فقد أخذوا عصيّا وحبالا ووضعوا فيها أشياء ( ويقال زيبق ) فإذا يخيّل إليه من سحرهم أنّها تسعى ، فأخذوا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم ، فسحرهم كان أمرا مركّبا من « الأخذ بالعيون » و « الاسترهاب » و « الانتفاع ببعض خواص الأشياء الخفيّة » وفي جانب آخر نرى السحر الذي أخذه أهل بابل من الملكين ، فكانوا يأخذون ما يضرّهم ويفرّقون بين المرء وأهله ببعض الأسباب الخفيّة .
وفي جانب ثالث نرى الكفّار من جميع الأمم يتّهمون أنبيائهم بالسحر ، لمّا رأوا الآيات الإلهية كما قال تعالى :
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
« 1 » .
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
« 2 » .
حتّى انّهم كانوا يسندون تأثير القرآن في النفوس تأثيرا عميقا إلى السحر .
وهذه النسبة وان كانت كذبا وزورا ، ولكن كان منشأها مشاهدة الخوارق للعادات مع أسباب خفية حسبوها خدعة وتمويها .
فيستفاد من جميع ذلك وغيرها من أشباهها وما ذكره علماء اللغة والفقهاء أنّه يعتبر في مفهوم السحر الأمور التالية :
أوّلا : أن يكون أمرا خارقا للعادة في الظاهر ، فإنّ مجرّد التأثير والخدعة غير كاف لو كانت النتيجة أمرا عاديا .
ثانيا : أن يكون ناشئا عن أسباب خفيّة ولو بالتوسّل بأسباب كيمياوية من خواص الأدوية ، أو الفيزيائية كذلك .
ثالثا : أن يكون فيه نوع خداع وتموية .
رابعا : أن يكون فيه الإضرار غالبا وان لم يكن كذلك دائما ، فمثل صرف القلب ، والتفريق بين المرء وزوجه ، أمر خارق للعادة بأسباب خفيّة ، وفيه نوع خديعة ويكون فيه إضرار ، ويكون صاحبه من المفسدين .
هامش
( 1 ) . سورة النمل ، الآية 13 .
( 2 ) . سورة القمر ، الآية 2 .