والعمدة أنّ جواز المقابلة في خصوص حقّ الناس لا ما كان فيه جهة حقّ اللّه أيضا ، كالغيبة والتهمة والسبّ وإحراق دار الغير في مقابل إحراق داره لما فيه من القبح ، فتدبّر جيّدا .
10 - السحر
المقام الأوّل : في حرمة السحر
حرمة السحر على سبيل الإجمال مسلّمة معلومة كما اتّفقت عليه كلمات علماء الإسلام ، بل قد يقال أنّها من ضروريات الدين ، وليس ببعيد ، ويدلّ على حرمتها آيات من كتاب اللّه عزّ وجلّ :
قوله تعالى في سورة يونس :
أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ
« 1 » .
وقوله تعالى :
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
« 2 » .
وما ورد في قصّة هاروت وماروت وأهل بابل من قوله تعالى :
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ
« 3 » فإنّ ظاهره كون السحر نوعا من الكفر .
أمّا من السنّة فيدلّ عليه روايات كثيرة أوردها صاحب الوسائل في الباب 25 و 26 من أبواب ما يكتسب به ، والباب 1 و 3 من أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، منها ما يلي :
1 - ما رواه السكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفّار لا يقتل » ، قيل : يا رسول اللّه لم لا يقتل ساحر الكفّار ؟ قال :
« لأنّ الشرك أعظم من السحر ، لأنّ السحر والشرك مقرونان » « 4 » .
هامش
( 1 ) . سورة يونس ، الآية 77 .
( 2 ) . سورة طه ، الآية 69 .
( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 102 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 106 ، الباب 25 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 .