والكلام فيه تارة من ناحية الحكم ، وأخرى من ناحية الموضوع ، وثالثة في المستثنيات .
أمّا المقام الأوّل ، فلا شكّ في حرمة سبّ المؤمن ، واستدلّ له بالأدلّة الأربعة :
أمّا من كتاب اللّه لقوله تعالى :
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
« 1 » وأي زور أعظم من هذا ؟ فإنّه من أوضح مصاديقه .
ومن السنّة روايات كثيرة منها :
1 - ما رواه عبد الرحمن بن حجّاج عن أبي الحسن موسى عليه السّلام في رجلين يتسابّان قال :
« البادي منهما أظلم ، ووزره ووزر صاحبه عليه ، ما لم يعتذر إلى المظلوم » « 2 » .
2 - وما رواه أبو بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ رجلا من تميم أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال :
أوصني ، فكان فيما أوصاه أن قال : « لا تسبّوا الناس فتكسبوا العداوة لهم » « 3 » .
3 - ما رواه أبو بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه » « 4 » .
4 - ما رواه النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه « سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة » « 5 » .
ومن دليل العقل أنّه من مصاديق الظلم بغير إشكال .
والإجماع على الحكم واضح ظاهر .
والمقام الثّاني - معنى السبّ معلوم إجمالا ، قال الراغب في المفردات : إنّه الشتم الوجيع ، و « السبابة » سمّيت بها للإشارة بها عند السبّ كتسميتها ب « المسبحة » لتحريكها بالتسبيح « 6 » .
ويظهر أنّه أشدّ من الشتم ، ومنه يظهر أيضا أنّ ما ذكره في لسان العرب - من أنّ السبّ هو التعبير بالبخل - من قبيل بيان المصداق .
هامش
( 1 ) . سورة الحجّ ، الآية 30 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 610 ، الباب 158 ، من أبواب أحكام العشرة ، ح 1 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ح 2 .
( 4 ) . المصدر السابق ، ح 3 .
( 5 ) . المصدر السابق ، ص 611 ، ح 4 .
( 6 ) . المفردات ، مادّة « سبّ » .