مظلوم عن سجن الظالم ، أو أخذ حقوقه عمّن عليه الحقّ ، أو إصلاح ذات البين ، أو شفاعة عند من يحتاج إليه في بعض الأمور أو غير ذلك من أشباهه ؟
قد يقال : إنّ إطلاقات الرشوة تشمل جميع موارد الأحكام وغيرها ، لأنّها هي الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة ، فكلّ مصانعة يتوصّل بها إلى حاجة داخلة فيها .
وفيه : إنّها منصرفة إلى باب الأحكام للتصريح به في كثير منها ، فيحمل عليه غيره ، نعم رواية العيون ( 11 / 5 ) قد تدلّ على حرمتها ، للحكم فيها بكون الهدية بعد قضاء الحاجة سحتا أيضا .
ولكن قد عرفت الجواب عنه ، وأنّه لا بدّ من حملها على الكراهة .
وذكر صاحب الجواهر قدّس سرّه بعد عنوان المسألة « إنّ المحرّم الرشا في خصوص الحكم أو يعمّه وغيره ؟ وعلى الأوّل فهو خصوص الحكم الشرعي أو يعمّه والعرفي من حكّام العرف ، بل وغيرهم من الآمرين بالمعروف ؟ . . . لم أجد تحريرا لشيء من ذلك في كلمات أحد من الأصحاب » ثمّ قال في بعض كلامه : « أمّا النصوص فهي وإن كان كثير منها في الرشاء في الحكم ، لكن فيها ما هو مطلق لا يحكم عليه الأوّل لعدم التنافي بينهما ، اللهمّ إلّا إن تفهم القيدية فيتنافي حينئذ مفهومه مع المطلق ، لكنّه كما ترى » انتهى « 1 » .
وفيه أوّلا - إنّ تكرار هذا القيد في النصوص الكثيرة ظاهر في المفهوم ، لأنّه في مقام الاحتراز .
وثانيا : إنّ معناها اللغوي وإن كان مطلقا ، إلّا أنّه مختص في العرف بما يستعمله قضاة الجور والظلمة وأتباعهم ومن يحذو حذوهم ، كما ذكره قدّس سرّه في بعض كلماته .
وثالثا - إنّ عمومها وإن سلّم ، إلّا انّك قد عرفت أنّه يختصّ بما إذا كان لإبطال حقّ أو إحقاق باطل ، وهذا محرّم على القواعد أيضا .
فلا يستفاد من مجموعها ما يزيد على مقتضى القواعد .
فلنرجع إلى ما تقتضيه القواعد هنا ، فنقول ( ومنه سبحانه نستمدّ التوفيق والهداية ) : إن أخذ الرشوة في غير الأحكام يكون على أنحاء :
هامش
( 1 ) . الجواهر ، ج 22 ، ص 147 و 148 .