الروايتان الاخريان ، وأمّا المعارض فلا دلالة كما عرفت .
وقد يستدلّ له - مضافا إلى ما ذكر - بأمور أخرى :
1 - كون القضاء واجبا عينيا أو كفائيا - والظاهر أنّه من الواجبات المبنيّة على المجانية ، فيحرم أخذ الأجرة عليها ، ولكنّه أخصّ من المدّعى ، لأنّه قد يقوم له من به الكفاية ، فلا يجب على الآخرين مطلقا .
2 - إنّه مقام رفيع قد احتاط فيه الشارع المقدّس من جهات عديدة ، وسنّ فيها سننا يستفاد من مجموعها عدم جواز هذه الأمور فيها ، وهذا غير بعيد لمن لاحظ ما ورد في أبواب القضاء من الروايات .
3 - إنّ أخذ الأجر ربّما يؤدّي إلى وقوع القاضي في خطر الجور ، والمساواة بين الخصمين في الأجر ، وإن كان قد يدفع ذلك ، ولكنّه أيضا غير كاف ، لأنّ المساواة أيضا قد تدعو إليه ، لأنّه يريد حفظ منافع كليهما ، والحال أنّ أحدهما يكون محقّا ، والآخر مبطلا غالبا .
وهذا إن لم يكن دليلا ، فلا أقل من أنّه مؤيّد للمطلوب .
4 - ويمكن الاستدلال له بما مرّ من حرمة أخذ الهدايا ، فانّها تدلّ على حرمة الأجرة بطريق أولى .
ومن هنا يظهر حال القولين الآخرين ، فانّ كون عمل القاضي محترما وحلالا ، وإنّ اللّه إذا أحلّ شيئا أحلّ ثمنه ، وإن كان معلوما ، لكن لا يقاوم الأدلّة السابقة ، للزوم الخروج عن هذا الأصل بعد ورود الأدلّة على خلافه كما في المقام .
كما أنّ التفصيل إنّما هو ناظر إلى بعض الأدلّة فقط ، فلا يركن إليه ، هذا مضافا إلى أنّ حاجة القاضي وعدمها غير دخيلة في المقصود كما لا يخفى .
ارتزاق القاضي من بيت المال :
والمشهور جوازه ، وهو الأقوى ، ويدلّ عليه أمور :