واستدلّ من السنّة بما ورد في فقرات مختلفة من حديث « تحف العقول » من العناوين التالية :
« باب ما يوهن به الحقّ » - « ما يكون منه وفيه الفساد » - « ما يقوى به الكفر والشرك في وجوه المعاصي » أو غير ذلك .
وما مرّ من حديث عبد الملك بن أعين في مبحث النجوم وسؤال الإمام له : « تقضي » فلمّا أجاب بالإيجاب ، قال له الإمام : « أحرق كتبك » ! « 1 » .
واستدلّ له أيضا بدليل العقل من باب وجوب قلع مادّة الفساد ، ولو تمّ دعوى الإجماع كما أسنده في الحدائق إليهم تمّت الأدلّة الأربعة فيه .
هذا والإنصاف أن يقال : إنّ حفظ كتب الضلال على أنحاء :
تارة يكون بقصد إضلال الناس .
وأخرى يعلم أو يظنّ بكونه منشأ لذلك ، وان لم يقصده .
وثالثة ليس مظنّة ، ولكن يحتمل .
ورابعة لا يترتّب عليه شيء من ذلك .
فالأوّل داخل في الآيات الكثيرة الدالّة على حرمة الإضلال والإفساد وإشاعة الفحشاء وغير ذلك من أشباهه ، وهو ضروري الحرمة .
والثاني أيضا داخل فيه وفي الإعانة على الإثم ، وقد عرفت أنّ القصد في هذه الموارد قهري .
والثالث لا يبعد حرمته أيضا ، لوجوب قلع مادّة الفساد ما دام احتماله العقلائي باق ، بحكم العقل وغيره .
وأمّا الرابع فلا دليل على حرمته ، نعم لا يجوز بيعه حينئذ ، لعدم المالية له إلّا في مواضع نادرة ، فالأدلّة السابقة إنّما تشمل بعض فروض المسألة لا جميعها ، فاللازم الحكم بالتفصيل .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 268 ، الباب 14 ، من أبواب آداب السفر ، ح 1 .