والطبخ ودقّ الدقيق وبناء البيوت إلى غير ذلك من أصناف الأعمال التي تصدق بالمباشرة أو بالمكائن وهي كثيرة غاية الكثرة .
هذا كلّه مضافا إلى ما عرفت من الحكمة العامّة لهذا الحكم ، فإنّها جارية في الجميع على نحو واحد ، أضف إلى ذلك أنّ السؤال أو الجواب في غير واحد من روايات الباب وقع عن نفس التماثيل الذي يكون مرجعه إلى إيجادها ، وهو أعمّ ، اللهمّ إلّا أن يدّعي أنّ المقدّر خصوص تصويرها مباشرة ، وهو كما ترى .
وعلى كلّ حال ، فالظاهر أنّ التصوير وأمثال هذا التعبير عامّ يشمل الجميع ، ولا أثر لطرق الإيجاد وانحائه فيه .
فبحسب ظاهر الأدلّة لا محيص عمّا ذكره المحقّق اليزدي قدّس سرّه من الحرمة ، إلّا أن يتوصّل بأحد أمرين :
أوّلهما : عدم الدليل على الحرمة في التصوير غير المجسّم كما مرّ تفصيله ودليله ، فيبقى إيجاد المجسّمات بالمكائن على حرمته .
ثانيهما : دعوى انصراف الإطلاقات عن مثل التصوير بالكاميرات ، وإن كان الصدق العرفي ثابتا ، فانّ الانصراف يكون بعد قبول الصدق عرفا ، ولا سيّما بملاحظة الحكمة التي عرفتها من محو آثار الأصنام ، وكذا الحكمة التي ذكرها بعض من نفى التشبّه بالخالق تعالى ، فيبقى الإشكال في إيجاد المجسّمات بمثل القوالب ، ولا يبعد حرمتها ، وهذا الفرق لا يخلو عن إشكال ، والعمدة هو الوجه الأوّل .
ز - هل يجوز اقتناء هذه الصور المجسّمة وغيرها وكذلك بيعها واستعمالها ، أو لا يجوز ؟
قال في الجواهر : أمّا بيعها واقتنائها واستعمالها والانتفاع بها والنظر إليها ونحو ذلك فالأصل والعمومات والإطلاقات تقتضي جوازه . . . مع إنّا لم نجد من أفتى بذلك ( الحرمة ) عدا ما يحكى عن المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه من حرمة الإبقاء ويمكن دعوى الإجماع على خلافه ! « 1 » .
قال المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه فيما حكى من شرح إرشاده : « إنّ المستفاد من الأخبار
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 44 .