إذا كان له نفع ما وشكّ في أنّها من الغالبة أو النادرة « 1 » .
وذهب بعض الأعلام إلى جواز بيعها ولو مع العلم بعدم صدق المال عليه لجواز الرجوع إلى أدلّة البيع « 2 » .
والإنصاف عدم صحّة شيء من ذلك ، بل الأقوى الفساد فيه للشكّ في شمول أدلّة المعوّضات له بعد الشكّ في كونه مالا أم لا ، فالاستدلال بالعمومات هنا كالاستدلال بالعام في الشبهات المصداقية .
الثّالث : إذا كان عدم مالية شيء لقلّته كحبّة من حنطة ، لا لخسّته ، وهكذا الحال في سائر الأجزاء اليسيرة ، وحينئذ لا شكّ في دخوله في « الملك » بل الملك مؤلّف من هذه الأشياء الصغيرة غالبا ، وحينئذ لو غصبه غاصب وأتلفه فإن كان قيميا ، فلا كلام لعدم القيمة له ، وأمّا لو كان مثليا فهل يجب فيه المثل ؟
قد يقال : نعم ، وإلّا لزم عدم الغرامة إذا أتلف صبرة تدريجا ، اللهمّ إلّا أن يقال : يلزم فيه ما يلزم في القيمي ، فتأمّل .
وقد يقال بالنفي ، كما عن التذكرة ، وهو الحقّ ، لأنّ المفروض عدم كونه مالا ، والغرامة إنّما هي في الأموال ، نعم هو فاسق بفعله ، وإمّا إذا أتلف صبرة تدريجا عدّ المجموع مالا ، وكان فعلا واحدا ، كما هو ظاهر ، فهو ضامن للكل بما هو كلّ ، لا بما هو مركّب من أجزاء مالية ، فانّ المدار في هذه الأمور على العرفيات .
وقيل بالضمان مطلقا ولو كان قيميا كما يظهر من بعض الأكابر « 3 » استنادا على السيرة القطعية ، فعلى هذا لو لم يكن مثليّا والمفروض إنّه ليس له قيمة يبقى مشغول الذمّة إلى يوم القيامة كالمفلس .
ولكنّه عجيب ، لأنّ اعتبار الضمان هنا لغو إذا لم يمكن الخروج منه ، والفرق بين المفلس وبين المقام ظاهر ، فإنّه ممكن الأداء ذاتا إن كان المفلس لا يقدر عليه في زمان خاصّ ،
هامش
( 1 ) . المكاسب المحرّمة ، ص 20 .
( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 195 .
( 3 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 196 .