بقي هنا أمور :
الأوّل : إنّه قد يكون شيء ممّا لا نفع فيه في زمان أو مكان ، بينما يكون فيه نفع في محلّ أو زمان آخر ، ولعلّه من هذا الباب جواز بيع « الهرّة » الذي ورد في بعض الروايات مثل :
ما رواه محمّد بن مسلم وعبد الرحمن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت » . ثمّ قال : « ولا بأس بثمن الهرّ » « 1 » .
وما ورد في النهي عن بيع القرد وشرائه مثل :
ما رواه مسمع عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم نهى عن القرد أن يشتري وأن يباع » « 2 » .
وكذا ما دلّ على جواز بيع الفهود وسباع الطير مثل :
ما رواه عيص بن قاسم : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الفهود وسباع الطير هل يلتمس التجارة فيها ؟ قال : « نعم » « 3 » .
فلو صاد الهرّة في زمان لا ينتفع بها ، وكان القرد بالعكس انعكس الحكم ، كما هو ظاهر ، ومن هذا القبيل بيع كثير من أنواع الحيّات التي تؤخذ منها السموم في مراكز صنع الأدوية وأنواع الترياق ، وكذا كثير من الحشرات أو العقاقير والنباتات والأعشاب ، وكذا بعض المعادن التي تستخرج منها اليوم موادا مفيدة جدّا لم تكن في السابق كالأورانيوم وشبهه .
وبالجملة ، الأمر يدور مدار المنفعة النوعية ، ولو بعنوان الدواء وشبهه ، وهذا يختلف باختلاف الأعصار والأمكنة ، ومنه يظهر الجواب عن كلام بعض الأعاظم في مسألة القرد والهرّة « 4 » .
الثّاني : إذا شكّ في بعض مصاديقه لاختلاف الأحوال فيه ، فهل الأصل فيها الصحّة أو الفساد ؟
ذكر شيخنا العلّامة الأنصاري قدّس سرّه جواز الرجوع في مقام الشكّ إلى أدلّة التجارة ونحوها
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 83 ، الباب 14 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 123 ، الباب 37 ، ح 4 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ص 123 ، ح 1 .
( 4 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 195 .