بقي هنا أمران :
1 - هل يختصّ الحكم بالسلاح ، أو يعمّ كلّ ما يتقوّى به الأعداء ؟ الذي اختاره الشيخ في النهاية ، وظاهر السرائر ، والعلّامة في أكثر كتبه ، والشهيدان والمحقّق الثاني ، وشيخنا الأنصاري قدّس سرّه هو الاختصاص بالأوّل « 1 » .
خلافا لبعض حواشي الشهيد قدّس سرّه على القواعد فيما حكي عنه .
استدلّ للعموم بأنّ معنى السلاح أعمّ لغة ، هذا أوّلا ، وقوله « يستعينون به علينا » في رواية هند السراج ( 2 / 8 ) ثانيا ، وفحوى رواية الحكم السراج الدالّة على النهي عن بيع السرج ( 1 / 8 ) ثالثا ، ورواية تحف العقول ( باب ما يوهن به الحقّ ) ( 1 / 2 ) رابعا ، وكونه نقضا لغرضه تعالى في قوله تعالى
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ
خامسا ، وكونه تقوية لهم ، وهو حرام سادسا . . وفي جميعها نظر .
أمّا الأوّل : فلأنّ كون السلاح عاما وإن كان يشهد به بعض كلمات أهل اللغة حيث فسّروه بآلات الحرب مطلقا ولكن الظاهر من كلام بعض آخر مثل الراغب في « المفردات » وغيره حيث فسّر السلاح بكلّ ما يقاتل به ، وقد وقع في كتاب اللّه في مقابل « الحذر » وهو المجن » و « الترس » وغيرهما من أشباههما ممّا يكون للحفظ لا للحرب والضرب قال تعالى : فقد وقع
وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ
« 2 » السلاح فيه مقابل الحذر .
وأمّا الثاني : فلأنّه لا يزيد عن الاشعار مع ضعف سنده .
أمّا الثالث : فلأنّ السروج وقعت في مقابل الأسلحة ، وهو دليل على عدم شمولها لها ، نعم الرواية دليل على المنع لو صحّت أسنادها ، ولكنّها ليست كذلك .
وأمّا الرابع : فلضعف سنده .
وأمّا الخامس : فلأنّه أخصّ من المدّعى .
وأمّا السادس : فلخروجه عن الاستدلال بالأدلّة الخاصّة ، وسيأتي الكلام فيها .
2 - هل يمكن التعدّي عن أعداء اللّه إلى غيرهم من أهل المعصية كقطّاع الطريق ؟ ظاهر
هامش
( 1 ) . على ما نقله شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في مكاسبه ، ص 19 .
( 2 ) . سورة النساء ، الآية 102 .