وفيه سند الرواية أيضا إشكال « 1 » .
وهناك رواية واحدة مطلقة دالّة على الجواز مطلقا وهي :
6 - ما رواه أبو القاسم الصيقل قال : كتبت إليه ، إنّي رجل صيقل أشتري السيوف وأبيعها من السلطان أجائز لي بيعها ؟ « فكتب لا بأس به » « 2 » . وهذا الحديث ضعيف ب « الصيقل » .
وأمّا ما رواه محمّد بن قيس ( الحديث 3 / 8 ) فهو خارج عن محلّ الكلام لأنّه ورد في طائفتين من أهل الباطل ، ولعلّه لا يشمل ما نحن بصدده .
ثمّ أنّه هل يجوز الجمع بينها بحمل المطلقات على المقيّدات كما هو ظاهر كلام العلّامة الأنصاري قدّس سرّه ، أم لا ؟ « 3 » ولعلّه ظاهر الشهيد أيضا .
وما قد يقال من أنّ المطلّقات ناظرة إلى الكفّار ، والروايات المفصّلة مخصوصة بالمسلمين ، فلو كانوا يقفون في مواجهة الأئمّة والشيعة فلا يجوز البيع لهم ، وإلّا يجوز ، مضافا إلى أنّ تمكين المشركين أو الكفّار من السلاح غير جائز ، لاستقلال العقل بقبح تقويتهم ، مضافا إلى أنّه نقض للغرض من قوله تعالى
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ . . .
« 4 » .
ففيه : إنّ قوله عليه السّلام : « أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول اللّه » في رواية الحضرمي ( 1 / 8 ) وقوله : لا تبعه في فتنة ( 4 / 8 ) ، كلّها دليل على عدم الفرق بين الكفّار وغيرهم ، هذا أوّلا .
وأمّا ثانيا ، فلأنّه قد لا يكون من ناحية بعض الكفّار خطر على المسلمين أصلا ، بل قد يكون بعضهم خطرا على الأعداء فقط ، فدعوى استقلال العقل على إطلاقه بعيد جدّا ، وأمّا ثالثا ، فلأنّ « الإعداد لهم » لا يدلّ على عدم جواز البيع لهم في الصورة التي أشرنا إليها ، بل قد يكون بيعها لهم نحو « اعداد المسلمين » في مقابل الكفّار .
فما لم يكن فيه خطر قريب أو كالقريب لا دليل على الحرمة ، والجمع الذي عرفت صحيح .
والحاصل ، إنّ الأمر يدور مدار تقويتهم ضدّ الحقّ وعدمه .
هامش
( 1 ) . لما نقل في الكافي والتهذيب عن السراد عن رجل .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 5 .
( 3 ) . المكاسب المحرّمة ، للشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، ص 19 .
( 4 ) . سورة الأنفال ، الآية 60 .