المقصود وإنشاء البيع ، وجميع ما ذكر فيه من الشرائط الزائدة على هذه ممّا لا دليل عليه ، نعم لا يجوز بالكنايات والمجازات التي لا ظهور لها ظهورا عرفيا .
وأمّا لو قلنا باشتراط شرائط فيها مضافا إلى ما ذكر ، أو أجرى العقد بما لا صراحة ولا ظهور لها من الصيغ ، فآل أمر البيع إلى الفساد ، ثم وقع التعاطي بعده أو لم يقع فهل هو بحكم بيع المعاطاة أو لا ؟
فيه أقوال :
1 - أنّه بحكم المعاطاة مطلقا كما يظهر من غير واحد منهم .
2 - أنّه بيع فاسد لا أثر له مطلقا كما يحكى عن بعض آخر .
3 - التفصيل بين ما إذا استمر الرضا ووقع التقابض مع هذا الرضا فتصحّ المعاطاة وتجري عليه أحكامها ، وبين ما إذا لم يحصل ذلك فيكون بيعا فاسدا ، وذكر شيخنا الأعظم رحمه اللّه بعد كلام طويل له أنّ للمسألة صورا أربعة ، وحاصل ما ذكره أنّ التقابض بعد العقد يقع على أنحاء :
الأول : أن يقع بغير رضى منهما بل بالقهر بعنوان الوفاء بالعقد السابق الفاسد .
الثاني : أن يقع باختيارهما زعما منهما لزوم العقد بحيث لو علما فساده لم يقدما عليه أو أقدما تشريعا لصحته .
الثالث : أن يقع بعنوان إنشاء جديد بعد الاعراض عن العقد السابق أو نسيانه بالمرة .
الرابع : أن يقع لا بعنوان إنشاء جديد ؛ بل برضى منهما الحاصل من استمرار الرضا السابق ، وبعبارة أخرى : كان كلّ منهما راضيا بتصرف الآخر فيما انتقل إليه بعد العلم بفساد العقد ، بل ومع عدم العلم بالفساد ولكن كانا بحيث لو علما به كان الرضا منهما موجودا ، وهذا هو الرضا التقديري .
ثم حكم بفساد الأولين وحرمة التصرف في المقبوض فيهما لعدم صحتهما على المفروض وعدم أولهما إلى المعاطاة ، كما حكم بصحة الصورة الثالثة بلا إشكال لأنّه عقد جديد معاطاتي ، لكن بنى صحة الرابعة على أمرين :