شيء » ثم ارجع جميع معانيه من حل العقدة والحلول بالمكان والإحليل والمحلة وتحله اليمين والحل مقابل الحرم والحل بمعنى الحلال ، إليه .
هذا و « الحلية » في مقابل « الحرمة » في الأحكام قد تستعمل في الحكم الوضعي ، مثل
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
، وقد تستعمل في الحكم التكليفي مثل
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
وأخرى في كليهما مثل
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
على احتمال آخر .
ومن المعلوم ولو بقرينة ما ورد في الأحاديث السابقة أنّ المراد منها هنا الأعم من الوضع والتكليف ، فان من يسأل الإمام عليه السّلام أن يجعله في حل من الخمس لا يريد الحلية التكليفية فقط ، بل يريد افراغ ذمته وأن يعامل مع الخمس معاملة سائر أمواله ( وهكذا غيره ) .
وما قد يظهر من بعض ، أنّه فرق بين قوله : « لا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره » وبين قوله : « لا يحل مال امرئ إلّا بطيب نفسه » فان الأول معلق على التصرف ، والثاني على المال ، فالأول ناظر إلى الحكم التكليفي دون الثاني ، تفصيل غير صحيح ، فان التصرف أيضا له معنى عام يشمل التصرفات الناقلة وغيرها فيشمل الوضع والتكليف .
وقد أورد على الاستدلال بها بأمور :
أولا : إنّ التمسك بها من قبيل التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، لأنّه بعد الفسخ يشك في تأثيره فيشك في كون المال من مالكه .
وقد عرفت غير مرّة أن الحديث أو أشباهه بنفسه يمنع عن تأثير الفسخ إلّا برضا صاحبه ، فان الفسخ بنفسه تصرف في مال غيره ، فلا يحل ولا يجوز إلّا برضاه .
ثانيا : إنّ الحلية تشمل الوضع والتكليف ، لكن في كل مورد بحسبه وبمناسبة متعلقاته ، ففي المقام ، المناسب لحلية المال هو حلية التصرفات الواقعة فيه من الأكل والشرب ، كما أنّ المراد من حلية المأكولات حلية استعمالها كذلك ، فالرواية أجنبية عن ما نحن فيه .
وأنت خبير بأنّ ما ذكره لا شاهد عليه ، لأنّ المناسب للمال أنواع التصرفات الناقلة وشبهها ، فكيف لا تشمل الوضع والتكليف كليهما ؟ مضافا إلى ما عرفت من محل ورود الحديث فراجع .