شبهه ، دلّ على ثبوت حكم وضعي ، فان طبيعة المعاملات قائمة على ذلك ، وليست من قبيل سائر الأفعال ، فتدبّر جيدا .
8 - الاستدلال بعدم حل مال الغير إلّا برضاه
وقد يستدل له أيضا بقوله ( عجل اللّه تعالى له الفرج ) : « لا يحلّ لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه » الوارد في التوقيع المعروف الذي وصل إلى الشيخ محمد بن عثمان العمري رضى اللّه عنه ، وكيل الناحية المقدسة ، فيما رواه الصدوق قدّس سرّه في اكمال الدين باسناده عنه « 1 » .
ونفي الحلية هنا إنّما هو عن التصرف في الأموال بدون الاذن ، ولكن في رواية « زيد الشحام » و « سماعة » عن الصادق عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حديث حجة الوداع : « أنّه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلّا بطيب نفسه » « 2 » .
ونفي الحلية هنا عن نفس المال والدم لا عن خصوص التصرف فيهما .
ومثله ما رواه محمد بن زيد الطبري ممّا كتبه مولانا أبو الحسن الرضا عليه السّلام في جواب رجل من تجار فارس يسأله الاذن في الخمس ، وفيه : « لا يحل مال إلّا من وجه أحله اللّه » « 3 » .
وقريب من هذه الروايات ، روايات مرسلة عن غوالي اللئالي وتحف العقول وبعض اسناد هذه الأحاديث مثل الرواية الثانية معتبرة مضافا إلى تظافرها ، وشهرتها رواية وفتوى .
وأمّا وجه الاستدلال بها : فهو أنّ أصل الحل في اللغة هو حل العقدة ، قال الراغب في « المفردات » : أصل الحل حل العقدة . . . وحللت نزلت ، أصله من حل الأحمال عند النزول ( بالمكان ) ثم جرد استعماله للنزول . . . عن حل العقدة استعير قولهم « حل الشيء حلا » .
وقال ابن فارس في « مقاييس اللغة » : « أصلها كلها عندي فتح الشيء لا يشذ عنه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 الباب 3 من أبواب الأنفال ، ح 6 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ج 19 الباب 1 من أبواب قصاص النفس ، ح 3 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ج 6 الباب 3 من أبواب الأنفال ، ح 2 .