ودعوى الإجماع على عدم اللزوم كما ترى ، لعدم الاعتداد الإجماع في أمثال المقام لو كان ثابتا ، كيف ولم يثبت ؟
بقي هنا شيء : وهو أنّك قد عرفت أنّ بيع المعاطاة وإن كان أمرا شايعا ، بل أشدّ شيوعا من البيع بالصيغة عند العقلاء ، إلّا أنّه غير متعارف في البيع الخطيرة جدّا ، فلا يتعارف بيع الدار أو الضياع والعقار بمجرّد التعاطي ، بل المتعارف فيها إنشاء البيع لصيغ ، أو التوقيع كتبا ، أو كليهما ، فالاكتفاء بالمعاطاة في أمثال ذلك لا يخلو عن إشكال بعد انصراف اطلاق الأدلة إلى ما هو المتعارف من العقود .
وبهذا يمكن الجمع بين بعض كلمات الأصحاب التي يظهر منها الخلاف ، وذكر المثال باعطاء الدرهم للبقل وشبهه لعله ناظر إلى ذلك ، فتأمل .
[ المقام الثالث في ] تنبيهات
التنبيه الأوّل : هل يعتبر في المعاطاة جميع شروط البيع ؟
الجواب عن هذا السؤال يختلف باختلاف المباني في مسألة المعاطاة .
وتوضيح ذلك : أنّ المسألة لا تخلو من وجوه :
الوجه الأول : إن قلنا بأنّ المعاطاة مفيدة للملك بعد أن قصد بها ذلك وأنّ الذي يدور عليه رحى المعاملات المتعارفة غالبا هو هذا المعنى - كما هو المختار بل قد عرفت أنّها تفيد اللزوم أيضا - فلا ينبغي الكلام في كونها بيعا عرفا وشرعا ويشترط فيها جميع شرائط البيع ، ما عدا الصيغة اللفظية : من عدم جهالة العوضين ، والقدرة على التسليم ، وغير ذلك ، بل يحرم فيها الربا ، ويجري فيها الخيارات كلّها ، وسيأتي إن شاء اللّه أنّ الإشكال في جريان بعضها فيه في غير محله .
هذا وقد يقال : إنّها « معاوضة مستقلة » كما حكاه السيد قدّس سرّه في الحاشية عن مفتاح