على حصر البيع المحلل فيما ينشأ بالصيغة اللفظية .
ولكن يجاب عنه : بأنّ المقام ممّا لا يتأتى فيه المعاطاة عادة ، لأنّ المفروض عدم حضور المتاع قبلا ، فلا يمكن اعطائه .
إن قلت : تجوز المعاطاة ولو باعطاء الثمن ، كما سيأتي إن شاء اللّه .
قلت : نعم ولكن هذا غير متعارف في بيع ما ليس عنده ، كما لا يخفى على من راجع العرف هنا ، فلا يبقى إلّا المقاولة أو الإنشاء اللفظي من دون عقد البيع .
هذا وذكر شيخنا العلّامة الأنصاري قدّس سرّه في المتأخر : إنّ الاحتمال الأول من الأربع ( الذي يمكن التوسل به لنفي صحة المعاطاة ) مضافا إلى عدم ارتباطه بمورد الحديث وصدره ، يوجب تخصيص الأكثر ، لأنّ المحلل والمحرم في الشريعة لا ينحصران في الكلام ( فكثير من أسباب التحريم في باب النكاح والمآكل والمشارب وغيرها لا ربط لها بالكلام ) .
وقد أورد عليه بعض الأكابر في كتاب البيع : بعدم لزوم تخصيص الأكثر ، لأنّ جميع المحرمات والمحللات ترجع إلى سببية الكلام لهما ، حتى أنّ المعاطاة حلال لقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
، فهذا الكلام موجب للحلية بعد اندراج المعاطاة في عنوان العقد « 1 » .
هذا وفي كلامه مواقع للنظر :
أولا : وهو العمدة ، إنّ سببية الكلام هنا للحلية والحرمة من قبيل العلية أو ما يشبه العلية لا الكشف ، مع أنّ كلام الشارع
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
أو غيره من أدلّة الشرع كاشف عن الحلية والحرمة لا علّة لهما ، كما هو ظاهر ، فقد وقع الخلط هنا بين « السببيّة » و « الكاشفية » كما لا يخفى .
ثانيا : بناء على ما ذكره لا يبقى مورد للمفهوم ، لأنّ جميع المحرمان غير اللفظية ترجع بالأخرة إلى حكم الشارع وألفاظه ، إلّا أن يكون المراد حصر الحلال والحرام في خصوص مورد التصريح به في الشرع ، وهو بعيد جدّا عن مساق الرواية .
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ، ج 1 ، ص 146 .